259

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

أعلم وَقَول الشَّيْخ وَيصِح ضَمَان الدُّيُون أَعم من أَن يكون الدّين نَقْدا أَو مَنْفَعَة وَهُوَ كَذَلِك فَيصح ضَمَان الْمَنَافِع الثَّابِتَة فِي الذِّمَّة كَمَا يَصح ضَمَان الْأَمْوَال كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَإِذا صَحَّ الضَّمَان بِشُرُوطِهِ فللمستحق أَن يُطَالب الْأَصِيل والضامن أما الْأَصِيل فَلِأَن الدّين بَاقٍ عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي قَتَادَة ﵁ حِين وفى دين الْمَيِّت
(الْآن قد بردت جلدته وَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون مِمَّا اكتسبناه فِي ذممنا) وَأما الضَّامِن فلقول شَفِيع المذنبين ﷺ
(الزعيم غَارِم) وَلنَا وَجه كمذهب مَالك أَنه لَا يُطَالب الضَّامِن إِلَّا بعد عجز الْمَضْمُون عَنهُ وَله مُطَالبَة هَذَا بِبَعْض الدّين وَذَلِكَ بِبَعْضِه الآخر وَالله أعلم قَالَ
(وَإِذا غرم الضَّامِن رَجَعَ على الْمَضْمُون عَنهُ إِذا كَانَ الضَّمَان وَالْقَضَاء بِإِذْنِهِ)
إِذا ضمن شخص دين آخر وَأَدَّاهُ الضَّامِن هَل يرجع على الْمَضْمُون عَنهُ ينظر إِن ضمن بِالْإِذْنِ وَأدّى بِالْإِذْنِ رَجَعَ لِأَنَّهُ صرف مَاله إِلَى منفعَته بِإِذْنِهِ فَأشبه مَا لَو قَالَ اعلف دَابَّتي فعلفها وَفِي الْحَاوِي أَنه لَا يرجع إِلَّا إِذا شَرط الرُّجُوع وَذكر الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْإِجَارَة أَنه لَو قَالَ أَطْعمنِي رغيفا فأطعمه أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِذا انْتَفَى الْإِذْن فِي الضَّمَان وَفِي الْأَدَاء فَلَا رُجُوع لِأَنَّهُ تبرع مَحْض وَإِن أذن فِي الضَّمَان فَقَط رَجَعَ على الرَّاجِح لِأَن الضَّمَان يُوجب الْأَدَاء فَكَانَ الْإِذْن فِيهِ إِذْنا لما يَتَرَتَّب عَلَيْهِ وَإِن ضمن بِغَيْر إِذْنه وَأدّى بِإِذْنِهِ فالراجح أَنه لَا يرجع لِأَن وجوب الْأَدَاء سَببه الضَّمَان وَلم يَأْذَن فِيهِ فعلى هَذَا لَو قَالَ أد دينيي بِشَرْط الرُّجُوع فَالْأَصَحّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة أَنه لَا يرجع وَجزم بِهِ الْمَاوَرْدِيّ لقَوْله ﷺ
(الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم) وَلَو أذن شخص لشخص بأَدَاء دينه من غير ضَمَان بِشَرْط أَن يرجع عَلَيْهِ رَجَعَ للْحَدِيث وَكَذَا إِن أطلق على الرَّاجِح لِأَنَّهُ الْمُعْتَاد
فَإِن قيل مَا الْفرق بَين هَذِه وَبَين مَا إِذا قَالَ لشخص اغسل ثوبي وَنَحْو ذَلِك بِلَا شَرط فَإِن الرَّاجِح هُنَاكَ أَنه لَا يسْتَحق أُجْرَة فَالْفرق أَن الْمُسَامحَة فِي الْمَنَافِع أَكثر من الْأَعْيَان وَالله أعلم
وَاعْلَم أَنه إِنَّمَا يرجع الضَّامِن والمؤدي إِذا أشهدا بِالْأَدَاءِ رجلَيْنِ أَو رجلا وَامْرَأَتَيْنِ وَكَذَا يَكْفِي وَاحِد ليحلف مَعَه فِي الْأَصَح لِأَنَّهُ يَكْفِي لإِثْبَات الْأَدَاء فَإِن لم يشْهد فَلَا رُجُوع إِن أدّى فِي غيبَة الْأَصِيل وَكذبه أَعنِي الْأَصِيل وَكَذَا إِن صدقه الْأَصِيل على الْأَصَح لِأَنَّهُ لم يؤد مَا ينْتَفع بِهِ

1 / 267