245

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

فَوَجْهَانِ صَحَّ تَقْدِيم غَرَض الْمُسْتَحق وَالله أعلم قَالَ
(وَأَن يكون الثّمن مَعْلُوما وَأَن يتقابضاه قبل التَّفَرُّق وَأَن يكون العقد ناجزا لَا يدْخلهُ خِيَار شَرط)
يشْتَرط أَن يكون الثّمن مَعْلُوما إِمَّا بِالْقدرِ أَو بِالْمُشَاهَدَةِ على الْأَظْهر فَلَا يَصح بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّهُ غرر وَيشْتَرط أَيْضا لصِحَّة عقد السّلم تَسْلِيم رَأس المَال فِي الْمجْلس العقد لِأَنَّهُ لَو لم يقبض فِي الْمجْلس لَكَانَ فِي معنى بيع الدّين بِالدّينِ وَهُوَ بَاطِل للنَّهْي عَنهُ وَلِأَن السّلم عقد غرر احْتمل للْحَاجة فجبر بتأكذ قبض الْعِوَض الآخر وَهُوَ الثّمن فَلَو تفَرقا قبل الْقَبْض بَطل العقد وَلَو قبض الْمُسلم إِلَيْهِ بعض الثّمن وتفرقا بَطل العقد فِيمَا لم يقبض وَسقط بِقسْطِهِ من الْمُسلم فِيهِ وَلَا يشْتَرط تعْيين الثّمن فِي العقد حَتَّى لَو قَالَ أسلمت إِلَيْك دِينَارا فِي كَذَا وَوَصفه بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبرَة ثمَّ أحضر الدِّينَار فِي الْمجْلس وَسلمهُ إِلَى الْمُسلم إِلَيْهِ صَحَّ لِأَن الْمجْلس هُوَ تَحْرِيم العقد وَلِهَذَا يَصح فِي الطّرف وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ مَعَ أَنه رِبَوِيّ وَاعْلَم أَنه لَا بُد من الْقَبْض الْحَقِيقِيّ فَلَو أحَال الْمُسلم الْمُسلم إِلَيْهِ فَلَا يَصح العقد وَإِن قبض الْمُسلم إِلَيْهِ من الْمحَال عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَبض حَقِيقِيّ لِأَن الْمحَال عَلَيْهِ يُؤَدِّي عَن نَفسه لَا عَن الْمُحِيل بل الطَّرِيق فِي صِحَة العقد أَن يقبضهُ الْمُسلم ثمَّ يُسلمهُ إِلَى الْمُسلم إِلَيْهِ كَذَا قَالَ بعض الشُّرَّاح وَلَو أحَال الْمُسلم إِلَيْهِ أَجْنَبِيّا بِرَأْس المَال على الْمُسلم فَهُوَ بَاطِل أَيْضا فَلَو أحضر الْمُسلم رَأس المَال فَقَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ سلمه فَفعل صَحَّ وَيكون الْمُحْتَال وَكيلا عَن الْمُسلم إِلَيْهِ فِي الْقَبْض وَلَو صَالح عَن رَأس المَال على مَال لم يَصح وَإِن قبض مَا صَالح عَلَيْهِ وَلَو قبض الْمُسلم إِلَيْهِ رَأس المَال وأودعه الْمُسلم جَازَ وَلَو قبض الْمُسلم إِلَيْهِ ورده إِلَى الْمُسلم عَن دين عَلَيْهِ فَنقل الرَّافِعِيّ عَن الرَّوْيَانِيّ أَنه لَا يَصح وَأقرهُ قَالَ الاسنائي وَلَيْسَ الحكم كَذَلِك بل يَصح العقد لِأَن التَّصَرُّف فِي الثّمن مَعَ البَائِع فِي مُدَّة الْخِيَار صَحِيح على الْأَصَح وَيكون إجَازَة وَكَذَا تصرف المُشْتَرِي فِي الْمَبِيع صَحِيح فَيكون إقباضه عَن الدّين صَحِيحا وإلزامًا للْعقد وَالله أعلم وَقَول الشَّيْخ وَأَن يكون ناجزًا لَا يدْخلهُ خِيَار شَرط وَذَلِكَ لِأَن الشَّرْع اعْتبر فِيهِ قبض رَأس المَال ليتَمَكَّن الْمُسلم إِلَيْهِ من الصّرْف وَيلْزم العقد مَا فِي بَاب الرِّبَا وَشرط الْخِيَار يُنَافِي ذَلِك وَالله أعلم قَالَ
بَاب الرَّهْن فصل وكل مَا جَازَ بَيْعه جَازَ رَهنه فِي الدُّيُون إِذا اسْتَقر ثُبُوتهَا فِي الذِّمَّة
الرَّهْن فِي اللُّغَة الثُّبُوت وَقيل الاحتباس وَمِنْه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ وَفِي

1 / 253