الْآيَة قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ أَرَادَ بِهِ السَّلَام وَورد
(أَن النَّبِي ﷺ قدم الْمَدِينَة وَهُوَ يسلفون فِي التَّمْر السّنة والسنتين وَرُبمَا قَالَ السنتين وَالثَّلَاث فَقَالَ من أسلف فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم) وَفِيه من جِهَة الْمَعْنى الرِّفْق بالمتعاقدين لِأَن أَصْحَاب الْحَرْف قد يَحْتَاجُونَ إِلَى مَا يُنْفقُونَ على حرفهم من الغلال وَلَا مَال مَعَهم وأرباب النُّقُود يَنْتَفِعُونَ بالرخص فجوز ذَلِك رفقا بهما وَإِن كَانَ فِيهِ غرر كَالْإِجَارَةِ على الْمَنَافِع المعدومة لمسيس الْحَاجة إِلَى ذَلِك ثمَّ عقد السّلم إِن كَانَ مُؤَجّلا فَلَا نزاع فِي صِحَّته وَفِي بعض الشُّرُوح حِكَايَة الِاتِّفَاق على صِحَّته وَلِأَن مورد النَّص وَإِن كَانَ حَالا فَهَل يَصح قَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة لَا يَصح ومذهبنا أَنه يَصح وَحجَّتنَا أَنه إِذا جَازَ فِي الْمُؤَجل مَعَ الْغرَر فَهُوَ فِي الْحَال أجوز لِأَنَّهُ أبعد عَن الْغرَر ثمَّ إِذا عقد لَا بُد من وجوب شُرُوط لصِحَّة العقد مِنْهَا ضَبطه بِالصّفةِ الَّتِي تَنْفِي الْجَهَالَة على مَا يَأْتِي فِي كَلَام الشَّيْخ لِأَن السّلم عقد غرر وَعدم الضَّبْط بِمَا يَنْفِي الْجَهَالَة غرر ثَان وغرران على شَيْء وَاحِد غير مُحْتَمل فَلهَذَا لَا يَصح وَالله أعلم قَالَ
(وَأَن يكون جِنْسا لم يخْتَلط بِغَيْرِهِ وَلم تدخله نَار لاحالته)
شَرط صِحَة عقد السّلم أَن يكون الْمُسلم فِيهِ منضبطًا سَوَاء اتَّحد جنسه أَو تعدد كَمَا لَو أسلم فِي ثوب قطن سداه إبريسم وكل مِنْهُمَا مَعْلُوم لانْتِفَاء الْغرَر فِي ذَلِك وَنَحْوه وَإِن تعدد الْمُخْتَلط وَجَهل مقادير المختلطات فَلَا يَصح كَمَا إِذا أسلم فِي الغالية والأدهان المطيبة الثِّيَاب المصبوغة على مَا صَححهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ فِي الْمُحَرر الأقيس الْجَوَاز وَكَذَا لَا يَصح السّلم فِي الأقواس العجمية لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَة على أَجنَاس مَقْصُودَة وكل مِنْهَا غير مَعْلُوم وَكَذَا لَا يَصح السّلم فِي الترياق الْمَخْلُوط كالغالية
وَاعْلَم أَن الِاخْتِلَاط لَيْسَ من شَرطه التَّرْكِيب من الْآدَمِيّ كَمَا مثلناه بل لَو كَانَ خلقيًا فَإِنَّهُ أَيْضا لَا يَصح فَلَو أسلم فِي الرؤوس فَإِن كَانَ قبل التنقية من الشّعْر فَلَا يَصح جزما وَإِن كَانَ بعد