218

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

يتَوَقَّف الْحَج عَلَيْهِ لِأَن مَاهِيَّة الْحَج لَا تحصل إِلَّا بِجَمِيعِ أَرْكَانه والماهية تفوت بِفَوَات جزئها وكما لَو تَمَادى فِي الصَّلَاة قبل الاتيان بِتمَام أَرْكَانهَا فَإِنَّهُ لَا يخرج مِنْهَا إِلَّا بِجَمِيعِ ماهيتها وَالله أعلم
بَاب الدِّمَاء الْوَاجِبَة فِي الْإِحْرَام
فصل والدماء الْوَاجِبَة فِي الْإِحْرَام خَمْسَة أَشْيَاء أَحدهَا الدَّم الْوَاجِب بترك نسك وَهُوَ على التَّرْتِيب شَاة فَإِن لم يجد فَصِيَام عشرَة أَيَّام ثَلَاثَة فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله
اعْلَم أَن الدِّمَاء الْوَاجِبَة فِي الْمَنَاسِك سَوَاء تعلّقت بترك وَاجِب أَو ارْتِكَاب مَنْهِيّ أَي فعل حرَام فواجبها شَاة إِلَّا فِي الْجِمَاع فَالْوَاجِب بَدَنَة وَلَا يُجزئ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِلَّا مَا يُجزئ فِي الْأُضْحِية إِلَّا فِي جَزَاء الصَّيْد فَإِنَّهُ يجب فِيهِ الْمثل فِي الصَّغِير صَغِير وَفِي الْكَبِير كَبِير ثمَّ هَذِه الْكَفَّارَات قد يكون فِيهَا مَا يجب فِيهِ التَّرْتِيب وَقد يكون فِيهَا مَا يجب فِيهِ التَّخْيِير وَمعنى التَّرْتِيب أَنه يجب عَلَيْهِ الذّبْح وَلَا يجوز الْعُدُول عَنهُ إِلَى غَيره إِلَّا إِذا عجز عَنهُ وَمعنى التخييز أَنه يجوز لَهُ الْعُدُول عَنهُ إِلَى غَيره مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ ثمَّ إِن الدَّم قد يجب على سَبِيل التَّقْدِير مَعَ ذَلِك يَعْنِي أَن الشَّرْع قدر الْبَدَل المعدول إِلَيْهِ ترتيبًا كَانَ أَو تخييرًا لَا يزِيد وَلَا ينقص وَقد يجب الدَّم على سَبِيل التَّعْدِيل وَمعنى التَّعْدِيل أَنه أَمر فِيهِ بالتقويم والعدول إِلَى غَيره بِحَسب الْقيمَة إِذا عرفت هَذَا فالدم الْمُتَعَلّق بترك المأمورات وَهُوَ معنى قَول الشَّيْخ بترك نسك كَتَرْكِ الْإِحْرَام من الْمِيقَات وَترك الرَّمْي وَالْمَبِيت بِمُزْدَلِفَة لَيْلَة الْعِيد وكذل ترك الْمبيت بمنى ليَالِي التَّشْرِيق وَطواف الْوَدَاع وَفِي هَذَا الدَّم أَرْبَعَة أوجه الصَّحِيح وَبِه قطع الْعِرَاقِيُّونَ وَكثير من غَيرهم أَنه دم تَرْتِيب وَتَقْدِير كَدم التَّمَتُّع وَالْقرَان وَالتَّرْتِيب كَمَا ذكره الشَّيْخ أَنه يجب عَلَيْهِ شَاة فَإِن لم يجدهَا أَلْبَتَّة أَو وجدهَا بِثمن غال عدل إِلَى الصَّوْم وَهُوَ عشرَة أَيَّام ثَلَاثَة فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله وَالْمرَاد الرُّجُوع إِلَى الوطن والأهل فَإِن توطن بِمَكَّة بعد فَرَاغه من الْحَج صَامَ بهَا وَإِن لم يتوطنها لم يجز صَوْمه بهَا وَلَا يجوز صَومهَا فِي الطَّرِيق على الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَلَا يَصح صَوْم شَيْء من السَّبْعَة فِي أَيَّام التَّشْرِيق بِلَا خلاف وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا قَابِلَة للصَّوْم لِأَنَّهُ يعد فِي الْحَج وَلَو لم يتَّفق أَنه صَامَ الثَّلَاثَة فَرجع لزمَه صَوْم الْعشْرَة وَيجب التَّفْرِيق أَيْضا على الصَّحِيح وَفِي قدره أَقْوَال الرَّاجِح أَنه يفرق بأَرْبعَة أَيَّام وَمُدَّة إِمْكَان السّير إِلَى أَرض الوطن فَلَو لم يصم وَكَانَ قد تمكن مِنْهُ حَتَّى مَاتَ فَقَوْلَانِ الْقَدِيم يَصُوم عَنهُ وليه كَصَوْم رَمَضَان والجديد يطعم عَنهُ من تركته لكل يَوْم مدا فَإِن كَانَ تمكن من الْعشْرَة أَيَّام فعشرة أَمْدَاد وَإِلَّا فبالقسط وَهَذَا معنى التَّقْدِير وَلَا يتَعَيَّن صرف الأمداد إِلَى فُقَرَاء الْحرم على الْأَظْهر وَقد صحّح فِي الْمُحَرر وَتَبعهُ فِي الْمِنْهَاج أَن هَذَا الدَّم دم تَرْتِيب وتعديل فَتجب الشَّاة فَإِن عجز اشْترى بِقِيمَة الشَّاة طَعَاما وَتصدق بِهِ فَإِن عجز صَامَ عَن كل مد يَوْمًا

1 / 226