Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
Editor
علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان
Publisher
دار الخير
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
Publisher Location
دمشق
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Syria
الرُّكْن الثَّالِث الْمُعْتَكف وَشَرطه الْإِسْلَام وَالْعقل والنقاء من الْحيض وَالنّفاس والجنابة وَيصِح اعْتِكَاف العَبْد وَالْمَرْأَة بِإِذن السَّيِّد وَالزَّوْج فَإِن اعتكفا بِغَيْر إذنهما فَلَهُمَا إخراجهما وَلَا يَصح اعْتِكَاف السَّكْرَان لعدم النِّيَّة
الرُّكْن الرَّابِع الْمُعْتَكف فِيهِ وَشَرطه الْمَسْجِد كَمَا مر وَالْجَامِع أولى لِئَلَّا يحْتَاج إِلَى الْخُرُوج إِلَى الْجُمُعَة وَلِأَن الْجَمَاعَة فِيهِ أَكثر وَقد اشْترط ذَلِك الزُّهْرِيّ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَالله أعلم قَالَ
(وَلَا يخرج الْمُعْتَكف من الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان أَو عذر من حيض أَو نِفَاس أَو مرض لَا يُمكن الْمقَام مَعَه وَيبْطل بِالْوَطْءِ)
قد علمت أَن الِاعْتِكَاف قربَة فَإِذا نَذره صَحَّ ثمَّ إِن نذر مُدَّة مُعينَة وقدرها بِأَن نذر اعْتِكَاف عشرَة أَيَّام من الْآن أَو هَذِه الْعشْرَة أَو شهر رَمَضَان أَو هَذَا الشَّهْر فَعَلَيهِ الْوَفَاء بذلك فَلَو أفسد آخِره بِعُذْر أَو غير عذر بِالْخرُوجِ لم يجب الِاسْتِئْنَاف وَلَو فَاتَهُ الْجَمِيع لم يجب التَّتَابُع فِي الْقَضَاء كقضاء رَمَضَان وَهَذَا كُله إِذا لم يُصَرح بالتتابع فَلَو صرح بِهِ فَقَالَ أعنكف هَذِه الْعشْرَة أَيَّام متتابعة وَجب الِاسْتِئْنَاف على الصَّحِيح لتصريحه بالتتابع ثمَّ إِذا نذر اعتكافًا مُتَتَابِعًا وَشرط الْخُرُوج إِن عرض عَارض صَحَّ شَرطه على الْمَذْهَب وَبِه قطع الْجُمْهُور وَلَو شَرط الْخُرُوج للجماع لم يَصح نَذره ثمَّ إِذا صَحَّ نَذره فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوج إِلَّا لعذر وَهُوَ أَنْوَاع مِنْهَا الْخُرُوج لقَضَاء الْحَاجة وَالْمرَاد بهَا الْبَوْل وَالْغَائِط وَفِي مَعْنَاهُ الْغسْل من الِاحْتِلَام وَذَلِكَ لَا يضر قطعا وَمِنْهَا الْجُوع فَيجوز الْخُرُوج للْأَكْل على الأَصْل الْمَنْصُوص وَلَو عَطش فَإِن وجد المَاء فِي الْمَسْجِد فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوج وَالْفرق بَين الْأكل وَالشرب أَن الْأكل فِي الْجَامِع يستحيا مِنْهُ بِخِلَاف الشّرْب فَإِن لم يجده لَهُ الْخُرُوج وَاعْلَم أَنه فِي حَال خُرُوجه لقَضَاء الْحَاجة هُوَ معتكف فَلَو جَامع فِي ذَلِك الْوَقْت بَطل اعْتِكَافه على الْأَصَح
وَاعْلَم أَنه لَا يشْتَرط فِي جَوَاز الْخُرُوج شدَّة الْحَاجة وَإِذا خرج لَا يُكَلف الْإِسْرَاع بل يمشي على مشيته الْمَعْهُودَة فَلَو تأنى أَكثر من عَادَته بَطل اعْتِكَافه على الْمَذْهَب وَلَا يجوز الْخُرُوج لعيادة الْمَرِيض وَلَا لصَلَاة الْجِنَازَة وَإِذا خرج لقَضَاء الْحَاجة فَلهُ أَن يتَوَضَّأ خَارج الْمَسْجِد لِأَن ذَلِك يَقع تبعا بِخِلَاف مَا لَو احْتَاجَ إِلَى الْوضُوء من غير قَضَاء الْحَاجة فَإِنَّهُ لَا يجوز الْخُرُوج على الْأَصَح إِذا أمكن الْوضُوء فِي الْمَسْجِد وَمن الْأَعْذَار مَا إِذا حَاضَت الْمَرْأَة يلْزمهَا الْخُرُوج وَهل يَنْقَطِع التَّتَابُع نظر إِن كَانَت الْمدَّة الَّتِي نذرتها طَوِيلَة لَا تنفك عَن الْحيض غَالِبا لم يَنْقَطِع وَإِن كَانَت تنفك فالراجح أَنَّهَا تَنْقَطِع وَمِنْهَا أَي الْأَعْذَار الْمَرَض فَإِن كَانَ يشق مَعَه الْمقَام كحاجته إِلَى الْفراش وَالْخَادِم وَتردد الطَّبِيب فَيُبَاح لَهُ الْخُرُوج وَلَا يبطل بِهِ التَّتَابُع على الْأَظْهر وَكَذَا لَو خَافَ تلويث الْمَسْجِد كإدرار
1 / 209