183

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

فَلَا يجوز لَهُ دَفعهَا إِلَيْهِ قطعا لِأَنَّهُ بذلك يدْفع عَن نَفسه النَّفَقَة فترجع فَائِدَة ذَلِك إِلَيْهِ وَالله أعلم
الصِّنْف الثَّانِي الْمَسَاكِين لِلْآيَةِ والمسكين هُوَ الَّذِي يملك مَا يَقع موقعًا من كِفَايَته وَلَا يَكْفِيهِ بِأَن كَانَ مثلا مُحْتَاجا إِلَى عشرَة وَعِنْده سَبْعَة وَكَذَا من يقدر أَن يكْتَسب كَذَلِك حَتَّى لَو كَانَ تَاجِرًا أَو كَانَ مَعَه رَأس مَال تِجَارَة وَهُوَ النّصاب جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذ وَوَجَب عَلَيْهِ أَن يدْفع زَكَاة رَأس مَاله نظرا إِلَى الْجَانِبَيْنِ
وَاعْلَم أَن الْمُعْتَبر من قَوْلنَا يَقع موقعًا من كِفَايَته الْمطعم وَالْمشْرَب والملبس وَسَائِر مَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ على مَا يَلِيق بِالْحَال من غير إِسْرَاف وَلَا تقتير
قلت قد كثر الْجَهْل بَين النَّاس لَا سِيمَا فِي التُّجَّار الَّذين قد شغفوا بتحصيل هَذِه المزبلة للتلذذ بِأَكْل الطّيب وَلبس الناعم والتمتع بِالنسَاء الحسان والسراري إِلَى غير ذَلِك وَبَقِي لَهُم بِكَثْرَة مَالهم عَظمَة فِي قُلُوب الأراذل من المتصوفة الَّذين قد اشْتهر عَنْهُم أَنهم من أهل الصّلاح المنقطين لعبادة رَبهم قد اتخذ كل مِنْهُم زَاوِيَة أَو مَكَانا يظْهر فِيهِ نوعا من الذّكر وَقد لف عَلَيْهِم من لَهُ زِيّ الْقَوْم وَرُبمَا انْتَمَى أحدهم إِلَى أحد رجال الْقَوْم كالأحمدية والقادرية وَقد كذبُوا فِي الانتماء فَهَؤُلَاءِ لَا يسْتَحقُّونَ شَيْئا من الزكوات وَلَا يحل دفع الزَّكَاة إِلَيْهِم وَمن دَفعهَا إِلَيْهِم لم يَقع الْموقع وَهِي بَاقِيَة فِي ذمَّته وَأما بَقِيَّة الطوائف وهم كَثِيرُونَ كالقلندرية والحيدرية فهم أَيْضا على اخْتِلَاف فرقهم فيهم الحلولية والملحدة وهم أكفر من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَمن دفع إِلَيْهِم شَيْئا من الزكوات أَو من التطوعات فَهُوَ عَاص بذلك ثمَّ يلْحقهُ بذلك من الله الْعقُوبَة إِن شَاءَ وَيجب على كل من يقدر على الْإِنْكَار أَن يُنكر عَلَيْهِم وإثمهم مُتَعَلق بالحكام الَّذين جعلهم الله تَعَالَى فِي مناصبهم لإِظْهَار الْحق وقمع الْبَاطِل وإماتة مَا جَاءَ رَسُول الله ﷺ بإماتته وَالله أعلم
(فرع) الصَّغِير إِذا لم يكن لَهُ من ينْفق عَلَيْهِ فَقيل لَا يعْطى لاستغنائه بِمَال الْيَتَامَى من الْغَنِيمَة وَالأَصَح أَنه يعْطى فَيدْفَع إِلَى قيمه لِأَنَّهُ قد لَا يكون فِي نَفَقَته غَيره وَلَا يسْتَحق سهم الْيَتَامَى لِأَن أَبَاهُ فَقير قلت أَمر الْغَنِيمَة فِي زَمَاننَا هَذَا قد تعطل فِي بعض النواحي لجور الْحُكَّام فَيَنْبَغِي الْقطع بِجَوَاز إِعْطَاء الْيَتِيم إِلَّا أَن يكون شريفًا فَلَا يعْطى وَإِن منع من خمس الْخمس على الصَّحِيح وَالله أعلم
الصِّنْف الثَّالِث الْعَامِل وَهُوَ الَّذِي اسْتَعْملهُ الإِمَام على أَخذ الزكوات ليدفعها إِلَى مستحقيها كَمَا أمره الله تَعَالَى فَيجوز لَهُ أَخذ الزَّكَاة بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ من جملَة الْأَصْنَاف فِي الْآيَة الْكَرِيمَة وَلَا حق للسُّلْطَان فِي الزَّكَاة وَلَا لوالي الاقليم وَكَذَا القَاضِي بل رزقهم إِذا لم يتطوعوا من خمس الْخمس المرصد لمصَالح الْعَامَّة وَمن شَرط الْعَامِل أَن يكون فَقِيها فِي بَاب الزَّكَاة حَتَّى يعرف مَا يجب من المَال وَقدر الْوَاجِب والمستحق من غَيره وَأَن يكون أَمينا حرا لِأَنَّهَا ولَايَة

1 / 191