صَدَقَة وَكَانَت الْأُوقِيَّة فِي عهد رَسُول الله ﷺ أَرْبَعِينَ وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي حَدِيث وَلَا فرق فِي الْفضة بَين المضروبة وَغَيرهَا كالقراضة والتبر والسبائك وَبَعض الْحل على مَا يَأْتِي وَالله أعلم وَأما الذَّهَب فنصابه عشرُون مِثْقَالا وَيَأْتِي تَتِمَّة هَذَا عِنْد الْموضع الَّذِي يذكرهُ الشَّيْخ قَالَ
(وَأما الزروع فَتجب فِيهَا الزَّكَاة بِثَلَاثَة شَرَائِط أَن يكون مِمَّا يزرعه الآدميون وَأَن يكون قوتًا مدخرًا وَأَن يكون نِصَابا)
تجب الزَّكَاة فِي الْحُبُوب بِشَرْط أَن تكون مِمَّا يقتات فِي حَال الِاخْتِيَار والقوت عبارَة عَمَّا يسْتَمْسك فِي الْمعدة وَأَن يكون مِمَّا ينبته الآدميون أَي يزرع جنسه الآدميون وَكَذَا الَّذِي ينْبت بِنَفسِهِ كَمَا إِذا تناثر حب لمن تلْزمهُ الزَّكَاة أَو حمله المَاء أَو الْهَوَاء وَإِن لم يزرعه الْآدَمِيّ ذَلِك كالحنطة وَالشعِير والذرة والدخن والأرز والماش والعدس وَمَا أشبه ذَلِك وَكَذَا القطنية أَي القطاني كالعدس والحمص والماش والباقلاء وَهِي الفول واللوبيا والهريظان وَهُوَ الجلبان وَقد ثَبت وجوب الزَّكَاة فِي بعض هَذَا وقسنا عَلَيْهِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ وَوجه اخْتِصَاص وُجُوبهَا بِمَا يقتات لِأَن الاقتيات ضَرُورِيّ لَا حَيَاة بِدُونِهِ فَلذَلِك أوجب الشَّارِع ﷺ مِنْهَا شَيْئَيْنِ لأرباب الضرورات بِخِلَاف مَا لَا يقتات من الإبزار كالكمون والكراويا وَكَذَا الخضروات كالقثاء والبطيخ وَنَحْو ذَلِك فَلَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَيْهِ لِأَن أكله تتمات وَلَا بُد مَعَ ذَلِك من وجوب النّصاب وَقدر النّصاب يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَول الشَّيْخ مدخرًا كَذَا شَرطه الْعِرَاقِيُّونَ وَالله أعلم قَالَ
(وَأما الثِّمَار فَتجب الزَّكَاة شَيْئَيْنِ مِنْهَا ثَمَر النّخل وثمر الْكَرم وشرائط وجوب الزَّكَاة فِيهَا أَرْبَعَة أَشْيَاء الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَالْملك التَّام والنصاب)
من ملك من ثَمَر النّخل وَالْكَرم مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وَهُوَ متصف بِهَذِهِ الشُّرُوط وَجَبت الزَّكَاة عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع قَالَ بعض الشُّرَّاح وَفِي الحَدِيث
(أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يخرص الْعِنَب كَمَا يخرص النّخل وَتُؤْخَذ زَكَاته زبيبًا كَمَا تُؤْخَذ صَدَقَة النّخل تَمرا) وَقدر النّصاب سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَوجه اخْتِصَاص التَّمْر وَالزَّبِيب أَنَّهُمَا يقتاتان فأشبها الْحبّ بِخِلَاف غَيرهمَا من الثِّمَار فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُؤْكَل تلذذًا أَو تنعمًا أَو تأدمًا فَلَيْسَ بضروري فَلَا تلِيق بِهِ الْمُسَاوَاة الْوَاجِبَة وَذَلِكَ كالكمثرى