141

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

على عباده فِيهِ أَي أفضاله ثمَّ صَلَاة الْعِيد مَطْلُوبَة بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ قيل المُرَاد بِالصَّلَاةِ هُنَا صَلَاة عيد النَّحْر وَلَا خَفَاء فِي أَنه ﵊ كَانَ يُصَلِّيهمَا هُوَ وَالصَّحَابَة مَعَه وَمن بعده وَرُوِيَ أَنه ﵊ أول عيد صلاه الْفطر فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة وفيهَا فرضت زَكَاة الْفطر قَالَه الْمَاوَرْدِيّ ثمَّ الصَّلَاة سنة لقَوْل الْأَعرَابِي هَل عَليّ غَيرهَا أَي غير الصَّلَوَات الْخمس قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع وَهَذَا مَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَقيل إِنَّهَا فرض كِفَايَة لِأَنَّهَا من شَعَائِر الْإِسْلَام فَتَركهَا تهاون فِي الدّين وتشرع جمَاعَة بِالْإِجْمَاع وَالْمذهب أَنَّهَا تشرع للنفرد وَالْمُسَافر وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة لِأَنَّهَا نَافِلَة فَأَشْبَهت الاسْتِسْقَاء والكسوف نعم يكره للشابة الجميلة وَذَوَات الْهَيْئَة الْحُضُور وَيسْتَحب للعجوز الْحُضُور فِي ثِيَاب بذلتها بِلَا طيب
قلت يَنْبَغِي الْقطع فِي زَمَاننَا بِتَحْرِيم خُرُوج الشابات وَذَوَات الهيئات لِكَثْرَة الْفساد وَحَدِيث أم عَطِيَّة وَإِن دلّ على الْخُرُوج إِلَّا أَن الْمَعْنى الَّذِي كَانَ فِي خير الْقُرُون قد زَالَ وَالْمعْنَى أَنه كَانَ فِي الْمُسلمين قلَّة فَأذن رَسُول الله ﷺ لَهُنَّ فِي الْخُرُوج ليحصل بِهن الْكَثْرَة وَلِهَذَا أذن للْحيض مَعَ أَن الصَّلَاة مفقودة فِي حقهن وتعليله بشهودهن الْخَيْر ودعوة الْمُسلمين لَا يُنَافِي مَا قُلْنَا وَأَيْضًا فَكَانَ الزَّمَان زمَان أَمن فَكُن لَا يبدين زينتهن ويغضضن أبصارهن وَكَذَا الرِّجَال يَغُضُّونَ من أَبْصَارهم وَأما زَمَاننَا فخروجهن لأجل إبداء زينتهن وَلَا يغضضن أبصارهن وَلَا يغض الرِّجَال من أَبْصَارهم ومفاسد خروجهن مُحَققَة وَقد صَحَّ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت
(لَو رأى رَسُول الله ﷺ مَا أحدث النِّسَاء لمنعهن الْمَسَاجِد كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل) فَهَذِهِ فَتْوَى أم الْمُؤمنِينَ فِي خير الْقُرُون فَكيف بزماننا هَذَا الْفَاسِد وَقد قَالَ بِمَنْع النِّسَاء من الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد خلق غير عَائِشَة ﵂ مِنْهُم عُرْوَة بن الزبير ﵁ وَالقَاسِم وَيحيى الْأنْصَارِيّ وَمَالك وَأَبُو حنيفَة مرّة وَمرَّة أجَازه وَكَذَا مَنعه أَبُو يُوسُف وَهَذَا فِي ذَلِك الزَّمَان وَأما فِي زَمَاننَا هَذَا فَلَا يتَوَقَّف أحد من الْمُسلمين فِي مَنعهنَّ إِلَّا غبي قَلِيل البضاعة فِي معرفَة أسرار الشَّرِيعَة قد تمسك بِظَاهِر دَلِيل حمل على ظَاهره دون فهم مَعْنَاهُ مَعَ إهماله فهم عَائِشَة ﵂ وَمن نحا نَحْوهَا وَمَعَ إهمال الْآيَات الدَّالَّة على تَحْرِيم إِظْهَار الزِّينَة وعَلى وجوب غض الْبَصَر فَالصَّوَاب الْجَزْم بِالتَّحْرِيمِ وَالْفَتْوَى بِهِ وَالله أعلم
ثمَّ وَقتهَا مَا بَين طُلُوع الشَّمْس والزوال وَقيل لَا يدْخل وَقتهَا إِلَّا بارتفاع الشَّمْس قدر رمح وَالصَّحِيح الأول والارتفاع قدر رمح مُسْتَحبّ ليزول وَقت الْكَرَاهَة وكيفيتها رَكْعَتَانِ للادلة وَإِجْمَاع الْأمة وَيَنْوِي صَلَاة عيد الْفطر أَو الْأَضْحَى وَيكبر فِي الأولى سبع

1 / 149