287

Al-khušūʿ fī al-ṣalāṭ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به ممن أحاذره
لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ... ولا يهيضون عظمًا أنت جابره (١)
قوله: "من الشيطان": اسم: جنس يشمل الشيطان الأول الذي أُمر بالسجود لأبينا آدم ﵇ فلم يسجد، ويشمل ذريته أيضًا، وهو من "شطن" إذا بعُد، لبُعده من رحمة الله؛ فإن الله لعنه أي: طرده وأبعده عن رحمته.
قوله: "الرجيم" فعيل بمعنى: راجم، وبمعنى: مرجوم. فهو راجم، أي: يرجم غيره بالإغواء، فهو يؤز أهل المعاصي إلى المعاصي أزًا، قال اللَّه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ (٢). وهو مرجوم: بلعنة الله، وطرده، وإبعاده عن رحمته، قال تعالى: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٣).
وفائدة الاستعاذة هنا: ليكون الشيطان بعيدًا عن قلب المرء، وهو يتلو كتاب الله ﷿ حتى يحصل له بذلك تدبّر القرآن، وتفهّم معانيه، والانتفاع به (٤).
ومن لطائف الاستعاذة: أنها طهارة للفم، مما كان يتعاطاه: من اللّغو، والرفث، وتطييب له، وتهيّؤٌ لتلاوة كلام الله، وهي استعانة

(١) تفسير القرآن العظيم، ص ٢١.
(٢) سورة مريم، الآية: ٨٣.
(٣) سورة الحجر، الآيتان: ٣٤ - ٣٥.
(٤) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ص ٢١، والشرح الممتع، ٣/ ٧١ - ٧٣.

1 / 288