275

Al-khušūʿ fī al-ṣalāṭ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

غيره من الألوان، وبعد التنقية قال: «اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد»، وفي لفظ: «اللهم اغسلني من خطاياي: بالثلج، والماء، والبرد» أي طهرني من خطاياي بأنواع مغفرتك التي هي تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأوساخ، وذكر أنواع المطهِّرات المُنَزَّلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها تبيانًا لأنواع المغفرة التي لا يتخلص من الذنوب إلا بها، فبان أن المراد بالمباعدة أي: أن لا أفعل الخطايا، ثم إن فعلتها فنقني منها، ثم أزل آثارها بزيادة التطهير بالماء والثلج والبرد، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المبردات، ترقيًا عن الماء إلى أبرد منه (١).
٣ - «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه» (٢).
«الحمد» هو الوصف بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم، والألف واللام في «الحمد» لاستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى.
«طيبًا» أي: خالصًا لوجهه تعالى. «مباركا فيه» أي: كثير الخير،

(١) انظر: المنهل العذب، ٥/ ١٩٤، ١٩٥.
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، برقم ٦٠٠، ولفظه: عن أنس ﵁ أن رجلًا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس، فقال: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه» فقال رسول الله ﷺ: «.. لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها» مسلم، برقم ٦٠٠ ..

1 / 276