224

Al-khušūʿ fī al-ṣalāṭ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

ورسوله» (١).
وقد تكلم العلماء رحمهم الله تعالى في الحث على تدبر القرآن العظيم، ومن أبرز من حث على ذلك من الأئمة ابن القيم ﵀ في كتبه، فقد ذكر ﵀: أنّ تدبر القرآن مع الخشوع عند قراءته هو المقصود والمطلوب، فبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، قال ﵀: «إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته، وسماعه، وألقِ سمعك، واحْضُر حضور من يخاطبه به من تكلم به، منه إليه، فتمام التأثير موقوف على: مؤثر مقتضٍ، ومحلٍ قابلٍ، وشرطٍ لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، وقد تضمن ذلك كله قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد﴾» (٢).
فقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى﴾ إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ها هنا، وهذا هو المؤثر.
وقوله: ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ القلب الحي، وهذا هو المحل القابل، كما قال الله تعالى: ﴿لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا﴾ (٣).
وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أي وجّه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام.

(١) مسند ابن الجعد، برقم ١٩٥٦.
(٢) سورة ق، الآية: ٣٧.
(٣) سورة يس، الآية: ٧٠.

1 / 225