166

Al-khušūʿ fī al-ṣalāṭ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

٣ - ترك الذنوب والتوبة منها؛ فإن كثرة الذنوب من أعظم أسباب قساوة القلوب، والحذر منها والابتعاد عنها من أعظم أسباب السلامة، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١)، وقال النبي ﷺ: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ: عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا، فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا (٢) كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا (٣) لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ» (٤).
قال الإمام ابن المبارك ﵀:
رأيتُ الذنوب تُميت القلوب ... ويُورث الذُّلَّ إدمانُها
وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها (٥)
قال عبد الله بن عباس ﵄: «إن للحسنة: ضياءً في الوجه،

(١) سورة المطففين، الآية: ١٤.
(٢) أسود مربادّ: شبه البياض في سواد، [شرح النووي، ٢/ ٥٣٢].
(٣) الكوز مجخيا: منكوسًا، نكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة [شرح النووي، ٢/ ٥٣١].
(٤) مسلم، كتاب الإيمان، باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب وعرض الفتن على القلوب، برقم ١٤٤.
(٥) ديوان عبد الله بن المبارك، ص ٢٦، وشعب الإيمان للبيهقي، ٥/ ٤٦٤، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، ١/ ٣٢٧، وحلية الأولياء لأبي نعيم، ٨/ ٢٧٩.

1 / 167