Khulāṣat al-mukhtaṣar wa-naqāwat al-muʿtaṣar
خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر
Editor
أمجد رشيد محمد علي
Publisher
دار المنهاج
Edition
الأولى
Publication Year
1428 AH
Publisher Location
جدة
بها ، فأما مَواتُهم : فإن كانوا يدافعون عنه كما يدافعون عن العامر .. فالغانمون فيها كالمتحجِّرين للموات ، وإن كانوا لا يدافعون عن الموات .. فهي كموات دار الإسلام يشترك فيها المسلمون ، وإن فتحنا بلدةً صُلْحاً .. فكذلك التفصيلُ في مَواتهم .
الثالث : ما أقطعه السلطان من الموات يختصُّ به المُقْطَعُ وإن كان قريباً من العمران ، فلا يجوز لأحد إحياؤه إلا بإذنه(١) .
الرابع : حِمَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وقد حَمَى النبيُّ عليه الصلاة والسلام(٢) النَّقيع(٣) ، فلا يجوز إقطاع النَّقيع ؛ لأن ذلك التخصيص باقٍ فإنه عليه السلام حماها لِنَعَمِ المسلمين ، والصحيح في حمى عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنه لا يجوز إقطاعه أيضاً ، ويجوز لغير عمر بن الخطاب من الأئمة الحمى بالاجتهاد في أصح القولین(٤) ، وفي قول آخر(٥) : لا حمى إلا لله ولرسوله .
الخامس : ما سبق إليه المتحجر فهو أولى به(٦) ، والتحجر : أن يضع حجارة حوالي تلك البقعة التي أرادها(٧) ، فإن طال الزمان ولم يعمر وبالناس إليها حاجة(٨) .. کلفه السلطان أن یعمر أو ینحرف عنها حتى يعمره غيره .
(١) والأصل في الإقطاع خبر البخاري (٣١٥١): ( أنه صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضاً من أموال بني النضير)، وخبر أبي داوود (٣٠٥٨) والترمذي (١٣٨١) وحسنه: ( أنه صلى الله عليه وسلم أقطع وائل بن حجر أرضاً بحضرموت ) .
(٢) قوله: ( وقد حمى النبي عليه الصلاة والسلام) ليس في (أ).
(٣) بالنون ، موضع على عشرين فرسخاً من المدينة ، وهذا الخبر رواه أبو داوود (٣٠٨٤) وأصله في البخاري (٢٣٧٠) من بلاغات الزهري . ووقع في النسختين : ( البقيع ) بالباء .
(٤) معتمد، وهو الأظهر كما في ((المنهاج)). انظر: ((مغني المحتاج)) (٣٦٨/٢).
(٥) ضعيف كما علم ممّا مرّ .
(٦) لحديث أبي داوود (٣٠٧١): ((من سبق إلى ما لم يَسْبقه إليه مُسلم .. فهو له))، ولأن الإحياء يفيد الملك فليفد الشروع فيه الامتناع كالاستيام مع الشراء ، وهذه الأحقّية أحقُية اختصاص لا ملك ، فلا يصح له بيعه ، ولو أحياه شخص آخر .. ملكه ، لكن يعصي بذلك كما لو دخل في سوم أخيه واشترى . انظر : المرجع السابق (٣٦٦/٢-٣٦٧).
(٧) فالمراد : أن يشرع في عمل الإحياء ولم يتمّه ، أو جعل على بقعة علامة العمارة بنصب آجار أو غرز خشب أو خطّ خطاً أو جمع تراباً حولها . اهـ المرجع السابق (٣٦٦/٢).
(٨) لم يقيد بذلك ((المنهاج)) ولا ((الروضة)) (٢٨٧/٥). انظر: ((مغني المحتاج)) (٣٦٧/٢).
365