كتاب صلاة الخسوف(١)
والنظر في : كيفيتها ، ووقتها
فأما الكيفية : فإذا خسفت الشمس في وقت مكروه أو غير مكروه .. نودي الصلاة جامعة ، وصلى الإمام بالناس في المسجد ركعتين ، وركع في كل ركعة ركوعين ، وأوائلهما أطول من أواخرهما ، ولا يجهر .
فيقرأ في الأول من قيامي الركعة الأولى بـ (الفاتحة) و (البقرة) ، وفي الثانية بـ (آل عمران)(٢)، وفي القيام الأول من الركعة الثانية بـ (سورة النساء)، وفي قيامها الثاني (المائدةَ)، أو أشباه ذلك .
ويسبح في الركوع الأول بقدر مئة آية(٣)، وفي الثاني بقدر ثمانين ، وفي الثالث بقدر سبعين ، وفي الرابع بقدر خمسين ، ولو اقتصر على سور قصار مع (الفاتحة) فلا بأس ، وليكن السجود على قدر الركوع في كل ركعة .
(١) مأخوذة من: خَسَف الشيء خسوفاً؛ أي: ذهب في الأرض، أما حقيقته .. فبذهاب ضوئه ؛ لأن ضوءه من ضوء الشمس ، وكسوفه بحيلولة الأرض بين الشمس وبينه ، فلا يبقى فيه ضوؤه ألبتة ، والكسوف مأخوذة من كسف حاله ؛ أي : تغيّرت ، وحقيقته : أن يحول القمر بظلمته بيننا وبينها ، يقال: الكسوفان والخسوفان للشمس والقمر، والأفصح كما في ((الصحاح)) تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر ، ويجوز فيها ثلاث كيفيات : إحداها : أن يصليها ركعتين كسنة الصبح ، والثانية - وهي أكمل من الأولى - : أن يزيد ركوعين من غير تطويل ، والثالثة - وهي الأكمل على الإطلاق -: أن يزيد ركوعين مع التطويل كما سيأتي. انظر: ((التحفة)) (٥٧/٣ - ٥٩) و((بشرى الكريم)) (٢١/٢) و((مغني المحتاج)) (٣١٦/١).
(٢) أو كمئتي آية من (البقرة)، وفي الركوع الثالث كمئة وخمسين ، والرابع مئة تقريباً كما في ((المنهاج)). وما ذكره المصنف من قراءة (آل عمران) و(النساء) و(المائدة) نصّ عليه الإمام الشافعي في ((مختصر البويطي))، والمحققون على أنه ليس باختلاف ، بل هو للتقريب ، وهما متقاربان، والأكثر على الأول وهو التقدير بالآيات. انظر: ((مغني المحتاج)) (٣١٨/١).
(٣) من (البقرة) كما في ((المنهاج)). انظر : المرجع السابق.