وأما ما جاء منه للإنكار والتوبيخ، فهو تكرار قوله تعالى في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ١ فإن الرحمن ﷻ ما عدد آلاءه هنا إلا ليبكت٢ بها من أنكرها، على سبيل التقريع والتوبيخ، كما يبكت منكر أيادي المنعم عليه من الناس بتعديدها له.
وأما ما جاء منه للاستبعاد فكقوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ ٣
وأما ما جاء منه في النسيب، وهو في غاية اللطف، فقول بعضهم:
يقلن وقد قيل إني هجعت ... عسى أن يلم بروحي الخيال٤
حقيق حقيق وجدت السلو ... فقلت لهن محال محال
وألطف منه قول القاضي٥:
ماذا تقول اللواحي ضل سعيهم ... وما تقول الأعادي زاد معناه٦
هل غير أني أهواه وقد صدقوا ... نعم نعم أنا أهواه وأهواه
وما أحلى ما قال بعده:
حسب البرية أجرًا فضل رؤيته ... فما رُئي قط إلا سُبِّح الله
وبيت الشيخ صفي الدين الحلي، في بديعيته، يقول فيه عن النبي ﷺ:
الطاهر الشيم ابن الطاهر الشيم ... ابن الطاهر الشيم ابن الطاهر الشيم٧
والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم. وبيت الشيخ عز الدين الموصلي في بديعيته:
تكرار مدحي هدى في الشامل النعم ابـ ... ـن الشامل النعم ابن الشامل النعم
وبيت بديعيتي:
كررت مدحي حلا في الزائد الكرم ... ابن الزائد الكرم ابن الزائد الكرم
١ الرحمن: ٥٥/ ٣٦، والآلاء: النعم، واحدتها أليُ وهي النعمة.
٢ بكَّت: عنف، أي قرع ووبح.
٣ المؤمنون: ٢٣/ ٣٦.
٤ هجع: رقد ونام.
٥ هو القاضي الأرجاني.
٦ اللواحي: جمع مفرده لاحية وهي اللائمة.
٧ الشيم: صاحب الأخلاق العالية والخصال الحميدة.