ويجوز الوضوء بنبيذ التمر في رواية (^١)، وهو: الماء الذي فيه تميرات (مجروشة) (^٢) حتى يأخذ الماءُ حلاوتَها ولا تشتد، ولا يصير سُكْرًا؛ [فإنه إذا صار سُكْرًا] (^٣) لا يجوز الوضوء به، هو الصحيح (^٤).
ولا يكون مطبوخًا؛ فإن الوضوء بالمطبوخ منه لا يجوز مطلقًا حلوًا كان أو مشتدًا؛ لأن النار غيرته (^٥).
وروى (نوح بن مريم) (^٦) (^٧) عن أبي حنيفة ﵀ (^٨): أنه يتيمّم ولا يتوضأ به، وهو قول أبي
(^١) يعني عن أبي حنيفة، وهي المشهورة عنه كما قال الجصاص، ووجهها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (٦/ ٣٢٣:برقم ٣٧٨٢) من حديث ابن مسعود ﵁ أنه كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، فقال له النبي-ﷺ: " يا عبد الله، أمعك ماء؟ " قال: معي نبيذ في إداوة، فقال " اصبب علي "، فتوضأ، قال: فقال النبي ﷺ: " يا عبد الله بن مسعود، شراب وطهور ". ضعّفه البخاري الترمذي وأبو زرعة والطحاوي، بل قال ابن حجر: "أطبق علماء السلف على تضعيفه". يُنظر في الحكم على الحديث: نصب الراية ١/ ١٣٧، تذكرة المحتاج ص ٧٦، فتح الباري ١/ ٣٥٤.
ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٥٨، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ١٩٩، النتف في الفتاوى ١/ ١٣، العناية ١/ ١١٧.
(^٢) في (ج): مخدوشة.
(^٣) ساقطة من (ج).
(^٤) بل هو إجماع، حكاه غير واحد من العلماء، ومحل النزاع ما دام حُلوا رقيقا يسيل على الأعضاء، وقول المصنف: "هو الصحيح" موهم بوجود خلاف في النبيذ المسكر، ويمكن أن يكون قوله هذا راجعًا إلى مسألة ما لو اشتد وقذف بالزّبَد ولم يُسكر، وفيها خلاف الكرخي القائل بجوازه والحال هذه.
يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٢، العناية ١/ ١٢٠، نخب الأفكار ٢/ ٢٧٩، النافع الكبير ص ٧٥.
(^٥) يُنظر: المبسوط ١/ ٨٨، تحفة الفقهاء ١/ ٦٩، بدائع الصنائع ١/ ١٧، البحر الرائق ١/ ١٤٣.
(^٦) كذا في سائر النسخ، واسمه كما سيأتي: نوح ابن أبي مريم.
(^٧) هو نوح بن أبي مريم، أبو عصمة القرشي، قاضي مرو، أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى، جمع كثيرًا من العلوم حتى سُمّي بنوح الجامع، لكنّه مضعّفٌ عند أهل الحديث، مات سنة ١٧٣ هـ. يُنظر: تهذيب الكمال ٣٠/ ٥٦، الكاشف ٢/ ٣٢٧، الجواهر المضية ١/ ١٧٦.
(^٨) الأصل ١/ ٧٥، طبعة أبي الوفاء الأفغاني، وأمّا طبعة بوينوكالن فليس فيه هذه الرواية، وذَكر أن هذا النقل في هوامش بعض نسخ الأصل، وليست في المتن، وإنّما أقحمها بعض النسّاخ في المتن. يُنظر: مقدمة تحقيقه للأصل ص ١٢٥.