Khizānat al-muftīn - Qism al-ʿibādāt
خزانة المفتين - قسم العبادات
Editor
د. فهد بن عبد الله بن عبد الله القحطاني
أما سؤرُ الفرس فالأظهر أنه طاهرٌ وطهورٌ (^١)، وهو قولهما (^٢).
وكذا سؤرُ الطيور التي يؤكل لحمُها طاهر، إلا الدجاجة المخلّاة فإنّ سؤرها مكروهٌ لا لعين السؤر، لكن لمخافةِ أن يكون على منقارها قذرٌ، حتى أنها إذا كانت محبوسةٌ لا يُكره سؤرها (^٣).
وأما المتفقُ على نجاسته فسؤرُ الكلب والخنزير (^٤)، إلا أنّ في الكلب اختلاف مالكٍ ﵀ (^٥).
وأما المختلفُ فيه كسؤر سباع الوحش كالأسد والذئب والفهد والثعلب وغيرهم نجسٌ عندنا (^٦)،
(^١) أما عند أبي يوسف ومحمد فلأنه مأكول اللحم، وأمّا عند أبي حنيفة على الصحيح عنه فلأنّ سؤره متولد من لحمه، ولحمه طاهر، وقد جاء عن أبي حنيفة أربع روايات، أصحُّها الطهارة كقولهما، وهو المصحّح في البدائع، والهداية، والمحيط البرهاني، والاختيار، وغيرها.
يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦٤، الهداية ١/ ٢٦، المحيط البرهاني ١/ ١٣٠، الاختيار ١/ ١٩، العناية ١/ ١١٧.
(^٢) يعني أبا يوسف ومحمدًا.
(^٣) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٧٥، المبسوط ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣، البحر الرائق ١/ ١٣٩.
(^٤) أراد بالاتفاق هنا اتفاق الحنفية بدليل ذكرِه خلافَ مالك، ودليل نجاسة سؤر الكلب ما رواه البخاري في صحيحه، [كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان]، (١/ ٤٥:برقم ١٧٢) من حديث أبي هريرة ﵁، قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا».
وأمّا نجاسة سؤر الخنزير فلأن عينه نجسة.
يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٧٦، المبسوط ١/ ٤٨، فتح القدير ١/ ١٠٧، البناية ١/ ٤٦٩.
(^٥) عن مالك ﵀ في حكم سؤر الكلب روايتان، أولهما: القول بطهارته، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا﴾ [سورة المائدة، من الآية (٤)] ولو كان نجسًا لأمر بالتطهير ههنا، ولأن الأمر بغسله وقع تعبدًا لا لعلة النجاسة. الروابة الثانية: نجاسة سؤره؛ للأمر بغسل الإناء سبعا من ولوغه فيه.
يُنظر: المدونة ١/ ١١٦، المقدمات الممهدات ١/ ٨٩، بداية المجتهد ١/ ٣٥، مواهب الجليل ١/ ١٧٤.
(^٦) لما روى أحمد في مسنده (٨: ٢١١/برقم ٤٦٠٥) عن ابن عمر ﵄، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع، فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ١٦٥ من هذا البحث.
قال الجصاص: فلو لم يكن سؤر السباع نجسًا، لأخبرهم بطهارته، ولقال: وما عليكم منه، وهو طاهر؛ لأن السائل كان جاهلًا بالحكم، فلما أجابه عن السبع، وما ذكره معها بما قال، دل على نجاسة سؤرها.
يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٨٥، تحفة الفقهاء ١/ ٥٤، بدائع الصنائع ١/ ٦٤، تبيين الحقائق ١/ ٣٢.
1 / 168