فغدونا حَتَّى انتهينا إِلَى الهدة فنجد عَمْرو بن الْعَاصِ بهَا فَقَالَ مرْحَبًا بالقوم فَقُلْنَا وَبِك قَالَ ايْنَ مسيركم قُلْنَا مَا اخرجك فَقَالَ مَا أخرجكم قُلْنَا الدُّخُول فِي الاسلام وَاتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ قَالَ وَذَلِكَ الَّذِي أقدمني قَالَ فاصطحبنا جَمِيعًا حَتَّى دَخَلنَا الْمَدِينَة فأنحنا بِظهْر الْحرَّة رِكَابنَا فَأخْبرنَا رَسُول الله ﷺ فسر بِنَا فَلبِست من صَالح ثِيَابِي ثمَّ عَمَدت إِلَى رَسُول الله ﷺ فلقيني أخي فَقَالَ أسْرع فَإِن رَسُول الله ﷺ قد أخبر بك فسر بقدومكم وَهُوَ ينتظركم فأسرعنا الْمَشْي فأطلعت عَلَيْهِ فَمَا زَالَ يتبسم إِلَيّ حَتَّى وقفت عَلَيْهِ فَسلمت عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ فَرد عَليّ السَّلَام بِوَجْه طلق فَقلت إِنِّي أشهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وانك رَسُول الله فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي هداك قد كنت أرى لَك عقلا رَجَوْت ان لَا يسلمك إِلَّا إِلَى خير قلت يَا رَسُول الله قد رَأَيْت مَا كنت اشْهَدْ من تِلْكَ المواطن عَلَيْك فَادع الله يغفرها لي فَقَالَ ﷺ الاسلام يجب مَا كَانَ قبله
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ فِي عزاة فلقي الْمُشْركين بعسفان فَلَمَّا صلى الظّهْر فراوه يرجع وَيسْجد هُوَ وَأَصْحَابه قَالَ بَعضهم لبَعض كَانَ هَذِه فرْصَة لكم لَو أَغَرْتُم مَا علمُوا بكم حَتَّى تُوَاقِعُوهُمْ فَقَالَ قَائِل مِنْهُم فان لَهُم صَلَاة أُخْرَى هِيَ أحب اليهم من أهلهم وَأَمْوَالهمْ فَاسْتَعدوا حَتَّى تغيرُوا عَلَيْهِم فَأنْزل الله وَإِذا كنت فهيم فأقمت لَهُم الصَّلَاة الْآيَة وأعلمه مَا ائتمر بِهِ الْمُشْركُونَ فَلَمَّا صلى الْعَصْر وَكَانُوا قبالته فِي الْقبْلَة جعل الْمُسلمين خلفة صفّين وَصلى صَلَاة الْخَوْف فَلَمَّا نظر اليهم الْمُشْركُونَ يسْجد بَعضهم وَيقوم بَعضهم ينظر إِلَيْهِم قَالُوا لقد اخبروا بِمَا أردنَا بهم
وَأخرج الخرائطي فِي الهواتف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما توجه رَسُول الله ﷺ يُرِيد مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة صرخَ صارخ من اعلى جبل أبي قبيس لَيْلَة أَمر رَسُول الله ﷺ أَصْحَابه بِالْمَسِيرِ بِصَوْت اسْمَع اهل مَكَّة