370
بشاطىء الْوَادي فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ إِلَى احدهما فَأخذ بِغُصْن من أَغْصَانهَا وَقَالَ إنقادي بِإِذن الله فانقادت مَعَه كالبعير المخشوش الَّذِي يصانع قائده حَتَّى اتى الشَّجَرَة الْأُخْرَى فَأخذ بعصن من أَغْصَانهَا فَقَالَ انقادي عَليّ بِإِذن الله فالتأمتا قَالَ جَابر فَجَلَست أحدث نَفسِي فحانت مني لفتة فَإِذا انا برَسُول الله ﷺ مقبل وَإِذا الشجرتان قد افترقتا فَقَامَتْ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا على سَاق فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ وقف وَقْفَة فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا يَمِينا وَشمَالًا ثمَّ اقبل فَلَمَّا انْتهى إِلَيّ قَالَ يَا جَابر هَل رَأَيْت مقَامي قلت نعم يَا رَسُول الله قَالَ فَانْطَلق إِلَى الشجرتين فأقطع من كل وَاحِدَة مِنْهَا عصنا فَأقبل بهما حَتَّى إِذا قُمْت مقَامي فَأرْسل غصنا عَن يَمِينك وغصنا عَن يسارك قَالَ جَابر فَقُمْت فَأخذت حجرا فَكَسرته وحسرته فانذلق لي فَأتيت الشجرتين فَقطعت من كل وَاحِدَة مِنْهَا غصنا ثمَّ أَقبلت أجرهما حَتَّى إِذا قُمْت مقَام رَسُول الله ﷺ أرْسلت غصنا عَن يَمِيني وغصنا عَن يساري ثمَّ لحقت فَقلت قد فعلت يَا رَسُول الله فَعم ذَلِك قَالَ اني مَرَرْت بقبرين يعذبان فَأَحْبَبْت بشفاعتي ان يرفه عَنْهُمَا مَا دَامَ الغصنان رطبين فأتينا الْعَسْكَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا جَابر نَاد بِوضُوء فَقلت لَا وضوء إِلَّا وضوء قلت يَا رَسُول الله مَا وجدت فِي الركب من قَطْرَة وَكَانَ رجل من الْأَنْصَار يبرد لرَسُول الله ﷺ المَاء فَقَالَ لي انْطلق إِلَى فلَان الْأنْصَارِيّ فَانْظُر فِي هَل أشجابه من شَيْء فَانْطَلَقت اليه فَنَظَرت فِيهَا فَلم اجد فِيهَا إِلَّا قَطْرَة فِي عزلاء شجب مِنْهَا لَو أَنِّي أفرغه لشربه يابسه فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته قَالَ اذْهَبْ فأتني بِهِ فَأَتَيْته بِهِ فَأَخذه بِيَدِهِ فَجعل يتَكَلَّم بِشَيْء لَا أَدْرِي مَا هُوَ ويغمزه بِيَدِهِ ثمَّ اعطانيه فَقَالَ يَا جَابر نَاد بِجَفْنَة فَقلت يَا جَفْنَة الركب

1 / 372