فَإِن قلت فَلم أنزل الْجنُود من السَّمَاء يَوْم بدر وَالْخَنْدَق فَقَالَ ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم تَرَوْهَا﴾ وَقَالَ ﴿بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ ﴿بِثَلَاثَة آلَاف من الْمَلَائِكَة منزلين﴾ ﴿بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسومين﴾
قلت إِنَّمَا كَانَ يَكْفِي ملك وَاحِد فقد أهلكت مَدَائِن قوم لوط بريشة من جنَاح جبرئيل وبلاد ثَمُود وَقوم صَالح بصيحة وَلَكِن الله فضل مُحَمَّدًا ﷺ بِكُل شَيْء على كبار الْأَنْبِيَاء أولي الْعَزْم من الرُّسُل فضلا عَن حبيب النجار وَأَوْلَاده من أَسبَاب الْكَرَامَة والإعزاز مَا لم يؤته أحدا فَمن ذَلِك انه انْزِلْ لَهُ جُنُودا من السَّمَاء وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بقوله وَمَا انزلنا وَمَا كُنَّا منزلين إِلَى ان إِنْزَال الْجنُود من عظائم الْأُمُور الَّتِي لَا يؤهل لَهَا إِلَّا مثلك وَمَا كُنَّا نفعله بغيرك انْتهى
بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة غطفان من المعجزات
قَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي مُحَمَّد بن زِيَاد حَدثنَا زيد بن أبي عتاب (ح)
وحَدثني الضَّحَّاك بن عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر وَغَيرهم قَالُوا بلغ رَسُول الله ﷺ أَن جمعا من غطفان من بني ثَعْلَبَة بن محَارب بِذِي أَمر قد تجمعُوا يُرِيدُونَ أَن يُصِيبُوا من أَطْرَاف رَسُول الله ﷺ مَعَهم رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ دعثور ابْن الْحَارِث فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي أَرْبَعمِائَة وَخمسين رجلا وَمَعَهُمْ أَفْرَاس فهزمت مِنْهُ الْأَعْرَاب فَوق ذرْوَة من الْجبَال وَنزل رَسُول الله ﷺ ذَا أَمر وعسكر بِهِ وأصابهم مطر كثير فَذهب رَسُول الله ﷺ لِحَاجَتِهِ فَأَصَابَهُ ذَلِك الْمَطَر فَبل ثَوْبه وَقد جعل وَادي أَمر بَينه وَبَين أَصْحَابه ثمَّ نزع ثِيَابه فنشرها لتجف وَأَلْقَاهَا على شَجَرَة ثمَّ اضْطجع تحتهَا والأعراب ينظرُونَ فَقَالَت لدعثور وَكَانَ سَيِّدهَا وأشجعها قد