318
قَالَ بعض الْعلمَاء هَذِه معْجزَة لَهُ ﷺ لِأَن الْأَطِبَّاء من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم عجزوا عَن أَن يدفعوا الطَّاعُون عَن بلد من الْبِلَاد بل عَن قَرْيَة من الْقرى وَقد امْتنع الطَّاعُون من الْمَدِينَة بدعائه وخيره ﷺ هَذِه الْمدَّة المتطاولة
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث عَن أَبِيه قَالَ لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وعك فِيهَا أَصْحَابه وَقدم رجل فَتزَوج امْرَأَة كَانَت مهاجرة فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ ثَلَاثًا فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت هجرته فِي دنيا يطْلبهَا اَوْ امْرَأَة يخطبها فَإِنَّمَا هجرته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ انقل عَنَّا الوباء ثَلَاثًا فَلَمَّا أصبح قَالَ أتيت هَذِه اللَّيْلَة بالحمى فَإِذا الْعَجُوز سَوْدَاء ملببة فِي يَدي الَّذِي جَاءَ بهَا فَقَالَ هَذِه الْحمى فَمَا ترى فِيهَا فَقلت اجْعَلُوهَا نجم
وَأخرج الزبير أَيْضا حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ أصبح رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَجَاءَهُ انسان قدم من نَاحيَة طَرِيق مَكَّة فَقَالَ لَهُ هَل لقِيت أحدا قَالَ لَا يَا رَسُول الله إِلَّا امْرَأَة سَوْدَاء عُرْيَانَة ثائرة الشّعْر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْحمى وَلنْ تعود بعد الْيَوْم أبدا
بَاب الْآيَة فِي وضع الْبركَة فِيهَا
اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن عبد الله بن زيد ان رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن ابراهيم حرم مَكَّة وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة ودعوت لَهَا فِي مدها وصاعها مثلى مَا دَعَا إِبْرَاهِيم لمَكَّة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عبد الله بن الْفضل بن عَبَّاس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ أَدْعُوك لأهل الْمَدِينَة مثل مَكَّة قَالَ عبد الله إِنَّا لنعرف ذَلِك إِنَّا ليجزىء الْمَدّ عندنَا والصاع مثل مَا يجزىء بِمَكَّة

1 / 320