قصره نهران يسقيان العود والكافور، الذي يوجد ريح قصره في فرسخين، وتخدمه بنات ألف ملك؛ والذي في مربطه ألف فيل أبيض، إلى أخيه كسرى أنوشروان.
وأهدى إليه فارسًا هو وفرسه من الدر المنضود، وعينا فرسه من الياقوت الأحمر؛ وأهدى إليه ثوبًا من الحرير الصيني، فيه صورة الملك كسرى وهو جالس على كرسيه في إيوانه، والتاج على رأسه والملوك في خدمته، والخدم بأيديهم المذاب المصورة المنسوجة بالذهب في أرض لازوردية، في صندوق مرصع بأنواع اليواقيت الفاخرة التي لا قيمة لها؛ وأهدى إليه جارية خطائية تغيب في شعرها الحالك إذا أسبلته، يتلألأ جمالًا وبهاءً، وغير ذلك من طرف الصين وأعاجيبه.
وكتب إليه ملك الهند: من ملك الهند وعظيم أراكنة الشرف، صاحب قصر الذهب والزمرد والياقوت والزبرجد، الذي أبواب قصره من الزمرد الزباني. إلى أخيه كسرى أنوشروان ملك فارس. وأهدى إليه ألفًا من العود الهندي الذي يذوب على النار كالشمع ويختم عليه كما يختم على الشمع فتبين فيه الكتابة. وأهدى إليه جامًا من الياقوت البهماني، يفتح شبرًا في شبر، سمكه عرض أصبعين. وأهدى إليه أربعين درة يتيمة، كل واحدة تزيد على ثلاثة مثاقيل، وأهدى إليه عشرة أمنان كافور كالفستق، وأكبر جارية طولها عشرة أشبار إلى صدرها، وخمسة أشبار إلى فرقها، تضرب أهداب عينيها على خديها فكأن بين أجفانها لمعانًا كلمعان البرق من بياض مقلتيها وسواد سوادهما مع صفاء لونها ودقة تخاطيطها وإتقان شكلها مقرونة الحاجبين. وكان كتابه في لحاء شجر الكادي والكتابة بالذهب. وهذا شجر يكون بأرض الصين والهند، وهو نوع من نبات الطيب عجيب ذو لون أبيض كالفة مصقول بالمرآة، ينطوي كالورق ولا يتكسر، وريحه أعطر شيء من الطيب.