كتبت إليك أوان الخروج ... حزينًا مهينًا الى دانيه
أسائل ربي أن لا أعود ... الى أرضكم مرة ثانيه
حللت الجزيرة سحقًا لها ... كأنّي حللت بسردانيه
منعت الدخول الى أهلها ... فدرت كما دارت السانيه
وبتّ ثلاثًا بها طاويًا ... قراي همومي وأحزانيه
فقل لابن ذي النون ما باله ... يولّي الحصون بني الزانيه
وإنّ فعال بني آدم ... لتبقى وأشخاصهم فانيه
فارقتك، لا فارقتك السلامة، ولا تخطت إليك الملامة، وحالي على ما أحطت به خبرًا، وبلوته سرًا وجهرًا، من إخفاق سعي، واستيلاء عري، إذ كان الذي وصل إليّ، وحصل في يدي، بكريم عنايتك، وجميل سعايتك يسيرًا أنفقت عليه كثيرًا، وقليلًا، أقمت عليه طويلًا، فلم أسدد به خللًا، ولا استجلبت به جذلًا، بل كلّما سترت جانبًا انكشفت جوانب، وكلما قضيت مأربة عرضت مآرب، لكنني شددت عليه يد البخيل، وأعددته لمؤونة الرّحيل، وخرجت على بلنسية جبَرَها الله، راكب حمار، ولابس أطمار، كأنّني سُلِبْتُ في الطريق، أو أفْقِيتُ مرحلة الذريق، الى أن وافيت الجزيرة، وآمالي بها كثيرة، ونزلت منها على مقدار شأوي وقدمت كتابك الى الوزيرين الجليلين أبي جابر وابن طريف، أكرم الله بما أعواد الكنيف، وكان من برهما أني نزلت خلف السور، أخزى نزول.
حتى إذا رمت دخولًا أبت ... نفس أبي الحجاج لي بالدخول
راسلته مستنزلًا راغبًا ... فكاد أن يقطع رأس الرسول