يا بني، إذا هاج شوقي وتضعضع اصطباري، واضطرب عزائمي واضطرمت بلابلي، أسَرّحُ طرفي فلا أراكم، وأستقبل الركبان فلا ألقاكم، فلا نسيمك أشمه، ولا شخصك أعتنقه وأضمه، ولا وجهك أستدنيه وألتزمه، وأبسط كفًا، وأرفع الى السماء طرفًا، وأذرف الدموع ذرفًا، وأقول كما قال من فهم عن الله أمره، ولم يعارض قضاءه وقدره، لما ابتلي بفراق أحبّائه، وصبر على بلائه: صبر جميل، والله المستعان على ما تصفون. يا بني كلما ذكرتكم، هاج شوقي الى رؤيتكم، ألحظ السماء لعلّي ألحظ النّجم الذي تلحظونه وأنا أقول:
أقلب طرفي في السماء مردّدًا ... لعلي أرى النّجم الذي أنت تنظر
وأستعرض الركبان في كل وجهة ... لعلي بمن قد شمّ ريحك أظفر
وأستقبل الأرواح عند هبوبها ... لعل نسيم الريح عنك تخبر
وأمشي وما لي في الطريق مآرب ... عسى نعمة باسم الحبيب تذكر
وألمح من ألقاه من غير حاجة ... عسى لمحة من حسن وجهك تسفر
وإن قرعت سمعي بذكراك قرعة ... فمن مقلتي تبكي السحاب وتقطر
ومنها:
ومن ظلّ في عيد يسر بأهله ... فما لي من الأهلين إلا التحيّر
وإن زار إلفًا إلفه زرت منزلًا ... وحولي من أهل الحفيظة معشر
يضاحك في ذا العيد كل حبيبه ... وما لي منكم من أناجي وأنظر
يؤوب الى الأوطان من كان غائبًا ... وما لي من الأوطان إلا التذكّر