249

Al-Katība al-kāmina fī man laqīnāhu biʾl-Andalus min shuʿarāʾ al-miʾa al-thāmina

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار الثقافة

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٦٣

Publisher Location

بيروت - لبنان

وفعل ذكره في الأعطاف فعل السلاف، وجل أن يعدل فرده بالآلاف، ولا أن يهدد فقده؟ ولا كان؟ بالاستخلاف؛ رحل عن بلده والصون يلحفه، والكون يطرف به الوجود ويتحفه، وسماسرة الحظ المجلوب للمشتري الفيل بالسعد المطلوب تصفه، واستقر من الملك المريني مستقر البرهمانية من التاج، والغنى من كف المحتاج، واتصفت مقدماته بالانتاج، والقت السعادة عصاها واستقرت، وارتفع النزاع لما اعترفت بوجوب حقه الأيام وأقرت، فهو اليوم من المجلس صدره، ومن الأفق بدره، ومن الأمر لسانه، ومن الدهر إحسانه؛ علم لا يخفى في الأرض ولا يلتبس، ومشكاة فيها مصباح والخلق يقتبس؛ وأما خصاله فحقها (٨٨آ) أن تستر ما أمكن وتبرقع، وتعوذ من عين عطارد كي لا تلقع (١)، خطًا مقرونًا بالنصر والعتب، مخلوقًا للمعجز المكتتب، ونظمًا علا الرتب، كأنه إذا جلاه، وعلى الكرام الكاتبين أملاه، غائص ينتاب وطبًا، ويخرج منه لؤلؤًا رطبًا. نقسم بالله قسم من فرغ من تكليف الكلفة، وابتغى الوسيلة والزلفة، ما نعرف نظيرًا لفرده، ولا نرجسًا مقاربًا لورده (٢)، أمتع الله حسام الملك من يراعه اللدن بشقيقه، يخطب له الحظ باختياره وتحقيقه، ثم يكتب له عقد (٣) رقيقه، ونجلب من فنون آدابه ما تحسده أزهار الأفنان، ويجعل خواتم في البنان، فمن ذلك؟ ولنتخط المطولات الشهيرة، الشائعة شياع الشمس وقت الظهيرة -: كتبت له من الأندلس وقد راب السلطان

(١) تلقع: تصاب بالعين.
(٢) ج: ولا مزحمًا مقارفا لورده.
(٣) خ بهامش ك: عذر.

1 / 255