315

Kashf mā alqāhu Iblīs min al-bahraj waʾl-talbīs ʿalā qalb Dāwūd b. Jirjis

كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس

Editor

عبدالعزيز بن عبدالله الزير آل حمد

Publisher

دارا العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

١١٩٣هـ

Publication Year

١٢٨٥هـ

على الانتصار من الذباب إذا سلبهم شيئًا مما عليهم من طيب ونحوه، فلا هم قادرون على خلق الذباب الذي هو من أضعف الحيوان ولا على الانتصار منه، واسترجاع ما سبلهم.
فلا أعجز من هذه الآلهة، ولا أضعف منها، فكيف يستحسن عاقل عبادتها من دون الله؟
وهذا المثل من أبلغ ما أنزل الله ﷾ (١) في بطلان الشرك، وتجهيل أهله، وتقبيح عقولهم؛ وأن الشيطان قد تلاعب بهم مثل (٢) تلاعب الصبيان بالكرة.
كيف أعطوا الإلهية التي من بعض لوازم القدرة على جميع المقدورات، والإحاطة بجميع المعلومات، والغني عن جميع المخلوقات؟ وأن يعمدوا (٣) إلى الرب في جميع الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وإجابة الدعوات؟ فأعطوها صورًا وتماثيل تمتنع عليها القدرة على أقل مخلوقات الإله الحق، وأذلها، وأصغرها، وأحقرها، ولو اجتمعوا على الذباب، وتعاونوا عليه لدل ذلك على عجزهم، وانتفاء آلهتهم، ثم سوى بين العابد والمعبود في الضعف والعجز، بقوله: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب﴾ (٤) قيل: الطالب العابد، والمطلوب المعبود، فهو عاجز متعلق بعاجز.
فمن جعل هذا إلهًا مع القوي العزيز؛ فما قدره حق قدره، ولا عرفه حق معرفته، ولا عظمه حق تعظيمه) (٥) انتهى.

(١) سقطت من "م" و"ش": "تعالى".
(٢) سقطت من "م" و"ش": "مثل".
(٣) في (الأصل): "وأن يعمد"، والمثبت من: "م" و"ش".
(٤) سورة الحج، الآية: ٧٤.
(٥) في "م" و"ش": "عظمته".

1 / 333