فهذا القول الذي يقوله هذا هو (١) مطابق لأحوال هؤلاء المشركين الضالين، وهذا ليس يقوله مسلم، ولا عاقل يتصور ما يقول، بل هو من جنس قول النصارى: دعاء المسيح دعاء الله (٢)؛ لكن أولئك يقولون باعتبار الحلول والاتحاد، وأما بدون هذا فهو كلام غير معقول، فإن الله تعالى أمر أن يدعى هو ويسأل هو، ولم يجعل دعاء أحد المخلوقين دعاء له؛ بل قد نهى الله عن دعائه، ولو كان هذا حقًا لكان من دعى (٣) الملائكة والأنبياء دعى (٤) الله (٥)، فلا يكون شركًا)
قلت: فيلزم على (٦) هذا أن من سجد للشمس يكون ساجدًا لله، ويلزم على هذا أيضًا أن كل مشرك بعبادة غير الله عابدًا لله، واللازم باطل، فيبطل الملزوم (٧) .
(والله قد جعلهم مشركين، قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ (٨) الآية.
(١) سقطت من (المطبوعة): "هو".
(٢) في "م" و"ش".
(٣) في جميع النسخ: "دعا"، والصواب ما أثبته".
(٤) في جميع النسخ: "دعا"، والصواب ما أثبته.
(٥) في "م" "دعا يا لله"، وفي "ش": "بياض" بمقدار كلمة.
(٦) في (الأصل): "من"، والمثبت من: "م" و"ش".
(٧) انتهى كلام شيخ الإسلام عبد الرحمن بن حسن، والسياق الذي بعده إنما هو من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
(٨) سورة الإسراء، الآيتان: ٥٦و ٥٧.