ركبها (١) نجا ومن تخلف عنها غرق" إن الذين خرجوا عن المشروع، زين لهم الشيطان أعمالهم، حتى خرجوا إلى الشرك.
وطائفة من هؤلاء يصلون إلى الميت، ويدعو أحدهم الميت ويقول: اغفر لي وارحمني. ومنهم من يستقبل (٢) القبر، ويصلي إليه، مستدبر (٣) الكعبة، ويقول: القبر قبلة الخاصة والكعبة (٤) قبلة العامة، وجمهور هؤلاء المشركين يجدون عند (٥) عبادة القبور من الرقة، والخشوع، والدعاء، وحضور القلب ما لا يجده أحدهم في مساجد الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وآخرون يحجون إلى القبور.
وطائفة صنفوا كتبًا وسموها "مناسك حج المشاهد"، كما صنف محمد بن النعمان الملقب بالمفيد، أحد شيوخ الإمامية كتابًا في ذلك، وذكر فيه من الحكايات المكذوبة عن أهل البيت ما لا يخفى كذبه على من له معرفة بالنقل، وآخرون يسافرون إلى قبور المشايخ، وإن لم يسموا (٦) ذلك منسكًا وحجًا، والمعنى واحد.
ومن هؤلاء من يقول: حق النبي الذي تحج إليه المطايا، فيجعل الحج إلى النبي لا إلى بيت الله ﷿.
(١) في (الأصل): "كبها" وهذا سبق قلم.
(٢) في "م" و"ش": "يقبل"، وفي (الأصل): "يتقبل"، والمثبت من "الرد على البكري".
(٣) في "ش": "يستدبر".
(٤) في "م" و"ش": "والقبر".
(٥) في "ش": "عن".
(٦) في "م": "سموا".