في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرًا من الجن، فاسلم الجنيون (١)، والأنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم، فنزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ .
وكذلك قال ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال (٢): الذين يدعون الملائكة تبتغي إلى ربها الوسيلة أيهم أقرب، ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورًا. قال: "وهؤلاء (٣) الذين عبدوا الملائكة من
المشركين".
وكذلك ذكر (٤) العوفي في تفسيره عن ابن عباس قال: "يقولون: نعبد الملائكة والمسيح وعزيرًا".
وثبت أيضًا في الصحيح للبخاري (٥) عن ابن مسعود قال: "كان ناس يعبدون قومًا من الجن. فأسلم الجن، وبقي الأنس على كفرهم، فأنزل الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ يعني الجن" وهذا
معروف عن ابن مسعود من غير وجه.
وهذه الأقوال كلها حق، فإن الآية تعم كل من كان معبوده عابدًا لله؛ سواء كان من الملائكة، أو من (٦) الجن، أو [من] (٧) البشر.
(١) في "م" و"ش": "الجن".
(٢) سقطت "قال"من: (المطبوعة) .
(٣) في "م" و"ش": "هؤلاء".
(٤) سقطت "ذكر"من: "ش".
(٥) انظر كتاب التفسير "مع الفتح": (٨/٢٥٠) .
(٦) في "م" و"ش": "ومن الجن ومن البشر".
(٧) ما بين المعقوفتين إضافة من: "م" و"ش" و"الرد على البكري".