278

Kashf mā alqāhu Iblīs min al-bahraj waʾl-talbīs ʿalā qalb Dāwūd b. Jirjis

كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس

Editor

عبدالعزيز بن عبدالله الزير آل حمد

Publisher

دارا العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

١١٩٣هـ

Publication Year

١٢٨٥هـ

بها في قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (١) فالوسيلة تجمعها طاعة الرسول، فكل وسيلة طاعة، وكل طاعة للرسول وسيلة: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٢)، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ/ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٣) .
والوجه الثاني: أن يدعو له الرسول، فهذه أيضًا مما يتوسل به إلى الله تعالى فإن دعاءه وشفاعته (٤) عند الله من أعظم الوسائل.
فأما إذا لم يتوسل العبد بفعل واجب أو مستحب، ولا الرسول دعا له، فليس في عظم قدر الرسول ما ينفعه، ولكن بعض الناس الذين دخلوا في دين الصابئين والمشركين ظنوا أن شفاعة الرسول لأمته لا يحتاج إلى دعاء منه، بل الرحمة التي تفيض على الرسول تفيض على المُسْتَشِفعِ، من غير شعور من الرسول، ولا دعاء منه، ومثلوا ذلك بانعكاس شعاع الشمس إذا (٥ وقع على جسم صقيل ثم انعكس على غيره فإن٥) (٥) الشمس إذا وضعت على ماء، أو مرآة، وانعكس شعاعها على حائط أو غيره، حصل النور في الموضع الثاني بواسطة الشعاع المنعكس على المرآة. قالوا: فهكذا (٦): الرحمة تفيض على النفوس الفاضلة، كنفوس الأنبياء والصالحين، ثم تفيض بتوسطهم على

(١) سورة المائدة، الآية: ٣٥.
(٢) سورة النساء، الآية: ٨٠.
(٣) سورة النساء، الآية: ٦٩.
(٤) في "م" و"ش": "شفاعة".
(٥) ما بين القوسين سقط من: (المطبوعة) .
(٦) في (الأصل) و"ش": "فهذه.."، وفي "م": "فهذا.."، والمثبت من: "الرد على البكري".

1 / 296