وجاء ناس من المنافقين، وهم بضعة وثمانون رجلا، يستأذنون النبي في القعود، فأذن لهم.
وجاء المعذرون من الأعراب، وهم (رهط) عامر بن الطفيل، فقالوا: يا رسول الله، إن نحن غزونا معك، تركنا أموالنا وحلائلنا وأبناءنا، فقال: «قد نبأنى الله من أخباركم، وسيغنى الله عنكم». وصحبه أناس من المنافقين رجاء الغنيمة.
وسار النبى من المدينة، فصبح بذات خشب، ونزل تحت الدومة، وراح منها ممسيا حتى أبرد، وكان في حر شديد، وتخلفت عنه رجال، فقال: «إن كان علم الله منهم خيرا فسيلحقهم بنا، وتخلف أبو در»(2)، أبطأ به بعيره، فأخذ متاعه على ظهره، وترك البعير، وخرج يتبع رسول الله ماشيا.
ونزل النبي صلى الله ليه وسلم في بعض المنازل، ونظر رجل من المسلمين، فقال: يا رسول الله، رجل على الطريق يمشى وحده، فقل صلى الله عليه وسلم كن أبا ذر، يعن الماشي، فتأمله القوم، فقالوا: يا رسول الله، هذا أبو در، فقل صلى الله عليه وسلم: رحم الله ابا ذر، يعيش وحده، ويموت وحده، ويبعت وحده1ا.
وكان المنافقون يرهبون المؤمنين، ويعظمون عندهم أمر الروم، ويقولون
النبي ما لا ينبغي، فيزل فيهم القرآن، فيعتذرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم
Page 16