354

فأما المقوقس، كان ملك مصر والإسكندرية، فلما وصل إليه حاطب، أكرمه وأخذ كتاب النبى، وكتب له جوابا: قد علمت أن نبيا قد بقى، وقد أكرمت رسولك، وأهديت لك أربع جواري منهن، مارية"1 وسيرين"، وحمارا يقال له عفير، وقيل يعفور، وبغلة يقال لها الدلول، ولم يسلم، فقبل النبي هديته، وظن الخبيث بقاء ملكه، ولا بقاء له، واصطفى النبى مارية لنفسه، وكانت بيضاء جميلة، وكان يطاها بملك اليمن، وضرب عليها الحجاب. وأما سيرين، فوهبها لحسال بن ثابت.

وأما قيصر ملك الروم حين قدم عليه دحية، دعا أبا سفيان، وكان قد خرج ى ركب من قريش تجارا إلى الشام، فدخل أبو سفيان وأصحابه على قيصر، وهو هرقل في مجلسه ، وحوله عظماء الروم، فقال الترجمان: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي? قال أبو سفيان: أنا أقربهم نسبا إليه، فقال مرقل: أدنوه مني، وقال لترجمانه: قل له إنى سائله عن هذا الرجل، فإن كذبنى قتلته، قال هرقل: ما نسب هذا الرجل فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: هل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ قلت: لا، قال: هل كان أحد من آبائه ملك؟ قلت: لا، قال فأشراف الناس اتبعه أم ضعفاؤهم? قلت: ضعفاؤهم. قال: آيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: هل يرتده أحد منهم سخطه

Page 426