Kashf al-ghumma
كشف الغمة
إليه، مهاجرا مسلما، فبعث سهيل إليه رجلين ليأتيانه بأبى نظير، وجعل لهما جعلا، أحدهما من بني عامر، والآخر مولى لهم، (أي عبد لهم) فقدما على النبي، وذكرا له العهد، وأن يدفع إليهما أبا نظير، فقال أبو نظير: أتدفعني يا رسول الله ليعذبويي ويفتنوني؟
فقال النبى: عاهدتهم على ذلك، فأخذاه، وربطاه بحبل، وتزودا تمر عجوة، فلما أتيا ذي الحليفة، نزلا وربطاه على شجرة، ووضعا سفرتيهما ليأكلا من العجوة، فقال لهما أبو نظير: ويحكما خلياني آكل معكما، فأخذهما ذمام، فأطلقاه يأكل معهما.
ثم إن أبا نظير رأى سيف العامري معلقا بغصن من أغصان الشجرة، فقال: يا آخا بني عامر، أرى سيفك هذاريا، فقال العامري: والله إنه مع ذلك لصارم. قال أبو نظير: أرينيه أنظر إليه. فأخذه العامري، واخترطه وهزه ثم ناوله أبا نظير، فلما أخذه أبو نظير علاه به فقتله، فهرب المولى يعدو إلى المدينة، وأبو نظير
ثره، حتى دخل المسجد، وللحصى طنين من شدة ركضه، فأخذ برجل رسول الله، وتعود به من أبى نظير، ووقف أبو نظير على باب المسجد وبيده السيف مخضبا بالدم، وقال: يا رسول الله، قد وفت دمتك، ولم يكن بينى وبينهم عهد، وخفت أن يعرضوا على الفتنة، ففعلت ما فعلت، فقال النبى يل آمه مسعر حرب لو أن رجالا، ففهمها أبو نظير، وعرف مراد النبي
وكان رجلا عاقلا، فانطلق حتى أتى شعبا قرب مكة، وكتب إلى أبى جندل ومن معه من المسلمين من أهل مكة ليلحقوا به، فلحقوا، وجعلوا يقطعون الطريق على فريش، فإذا مرت عير المشركين نهبوها، وقتلوا من فيها، وإذا مرت عير المسلمين تركوها، فأرسل المشركون إلى النبي يناشدونه أن يضمهم
Page 423