342

قتلته، فلما صاح الديك، صاح الناعي على السور، وقال: أنعي أبا رافع، فانطلقت إلى أصحابى، فقلت النجاة النجاة، قد قتل الله أبا رافع، فسرنا حتى انتهينا إلى رسولله صلصلى الله ليه وسلم فحدثته، ومسح على ساقى، فلم أشكه قط.

وفى هذه السنة أسر ثمامة بن أثال الحنفى سيد اليمامة، فأتوا به رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، فأمر به، فربط فى سارية من سواري المسجد، فقال له النبى: ما عندك يا ثمامة؟ قال عندى خبر: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعفو تعفو عن شاكر، فإن ترد المال تعط حاجتك، فلم يزل النبى يسأله، ويرد عليه، فقال النبى: أطلقوا ثماما، فأطلقوه، فانطلق إلى حائط، فاغتسل، ثم أتى النبي، فبايعه على الإسلام. ثم قال: يا رسول الله، إنى أريد العمرة، فعلمه كيف يعتمر، فلما قدم مكة، رآه أهل مكة يطوف بالبيت، فقالوا: صبوت يا ثمام، قال: ما صبوت، ولكني دخلت في دين محمد، وهو أفضل الأديان، والله لا تصل إليكم حبة من طعام، ما دمتم حربا لرسول الله.

وكتب النبى إلى المنذر بن ساوى، وهو بهجران، أن لا يحمل إلى مكة طعاما، وقطع عليهم الطريق من العراق أيضا، فجهد أهل مكة جهدا شديدا، فأبوا إلا الكفر.

Page 414