Kashf al-ghumma
كشف الغمة
فنادى منادي النبي: إن من كان سامعا ومطيعا، فليصلي في بني قريظة، فسار الناس إليهم، ونزل على بئرا من آبارهم في ناحية من أموالهم، وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، حتى أجهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فلما أيقنوا أن رسول الله غير منصرف عنهم، حتى يناجزهم، قال كعب بن أسد): يا معشر اليهود، إنه قد نزل بكم من الأمر، ما ترون؟ إنى عارض عليكم ثلاث خلال، فاختاروا أيها شئتم. فقالوا: ما هن؟ قال: نبايع هذا الرجل، ونصدقه إلى الله، فوالله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل، وإنه الذي تجدونه في كتبكم، فتأمنوا على دياركم وأبنائكم وأموالكم ونسائكم. قالوا: لا نفارق ديننا، ولا نستبدل به غيره.
قال: فإذا أبيتم هذه، فهلموا نقتل أبناءنا ونساءنا، ونخرج إلى محمد رجالا مصلتين بالسيوف، فإن نهلك نهلك، ولا نترك شيئا نخشى عليه، وإن نظهر، اتخذنا النساء والأبناء، فقالوا: نقتل هؤلاء المساكين، فلا خير في العيش بعدهم.
قال: فإن أبيتم هذه، فإن الليلة ليلة السبت، وعسى أن يكون محمد وأصحابه آمنين فيها، فانزلوا، فلعلنا نصيبهم على غفلة. فقالوا: أنفسد سبتنا ، ونحدث فيه، وقد علمت ما أصاب من أحدث فى السبت من المسخ، قال: ما بات رجل منكم حازما منذ ولدته أمه ليلة واحدة.
ثم إنهم أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أن ابعث إلينا أبا لبانة نستشيره، فأرسله إليهم، فلما رأوه، قام إليه الرجال والنساء والصبيان يبكون فى وجهه، فرق لهم، وخالف أمر النبى، فلم يأت النبي، وربط نفسه في سارية، وقال: لا أبرح
Page 403