Kashf al-ghumma
كشف الغمة
ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعى(1)، أتى النبي، فقال: يا رسول الله،
3 قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت. فقال له: فأنت واحد منا، فاخدع عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة. فخرج نعيم، فأتى بنى فريظة، وكان صديقا لهم في الجاهلية، فقال: يا بنى قريظة، قد عرفتم وذي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم. فقال: إن قريشا وغطفان جاؤوا لحرب محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وهم ليسوا كهيئتكم، فالبلد بلدكم، وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون تتحولون عنه إلى غيره، وهم إن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك، لحقوا ببلادهم (151) وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به، وإن خلا بكم، فلا تقاتلوا معهم، حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم، يكون بأيديكم ثقة لكم، على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى تناجزوه بجواره، فقالوا: لقد أشرت براي ونصحت.
نم خرج من عندهم، فأتى قريشا، فقال لأبى سفيان ومن معه: يا معشر قريش، قد عرفتم ودي إياكم، وعداوتى لمحمد، وقد بلغني أمر، رأيت أن أبلغكم إياه نصحا لكم، فاكتموه علي، قالوا: نعم، قال: اعلموا أن اليهود قد ندموا على ما صنعوه بينهم وبين محمد، وقد آرسلوا إليه: أن قد ندمنا على فعلنا، هل يرضيك عنا أن نأخذ من أشراف القبيلتين فريش وغطفان رجالا، فندفعهم إليك، فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل إليهم: نعم، نرضى منكم بذلك، فإن بعثت إليكم اليهود يلتمسون منكم رهنا،
Page 399