327

لا أحب أن أقتلك. فقال على: والله إنى أحب أن أقتلك. فحمى عمرو عند ذلك فرسه، وضربه على وجهه، وأقبل على على، (150) فتجاولا، فقتله علي فخرجت خيله منهزمة، وأصاب منبه بن عثمان، سهم، فمات منه بمكة.

وتوفل بن عبد الله المخزومى، تورط عند اقتحامه الخندق، فرموه بالحجارة، فقال: يا معاشر العرب: قتلة خير من هذا، فقتله على، فغلب المسلمون المشركين على جسده، فأخذوه، فأرسل المشركون إلى النبي أن يبايعهم جسده، فقال: لا حاجة لنا في جسده ولا في ثمنه، فشأنكم به، فأخذوه.

قيل: وكان حسان بن ثابت مع النساء والذراري في حصن، فمر بهم بهودي، وجعل يطوف بالحصن، فقالت صفية بنت عبد المطلب(1)، لحسان: إن هذا اليهودي، كما ترى، يطوف بالحصن، وقد حاربت بنو فريظة النبى، والله لا نأمنه أن يدل على عورتنا، والنبى في نحور العدو، ولا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا، فانزل إليه، واقتله. فقال: يغفر الله لك، قد علمت ما أنا بصاحب هذا، فنزلت إليه صفية، وقد تخمرت، وأخذت عمودا، ونزلت من الحصن، فضربته بالعمود، حتى قتلته، ورجعت إلى الحصن، فقالت: يا حسان، انزل إليه، وخذ سلبه، فما منعني من سلبه إلا إني امرأة وهو رجل، فقال: لا أستطيع، وما في سلبه من حاجة، وكان حسان رجلا جبانا.

وأقام النبى وأصحابه في شدة، كما قال الله تعالى: ( هنالك آبتلى المؤمنون

Page 397