314

الحجاب، فسرنا حتى رجع رسول الله من سفره، ودنونا من المدينة، أذنوا بالمبيت، فنزلنا، فخرجت من هودجي لحاجة أردتها، فانقطع عقد لي من جزع ظفار، فحبسنى ابتغاؤه، فأرادوا الرحيل، فحملوا هودجي، ولم يعرفوا أنى لست فيه. وكانت النساء يومئذ جفافا، لم يهلهن اللحم، إنما يأكلن اليسير من الطعام، ووجدت عقدي، وجئت منازلهم، فرأيتهم قد ارتحلوا، فظننت أن القوم سيفقدوني.

فبينما أنا جالسة، إذ غلبنى النوم، فنمت، وكان صفوان بن المعطل، قد عرس من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني حين رآنى، وكان قد رآنى قبل نزول الحجاب، فما استيقظت إلا باسترجاعه حين فني، فخمرت وجهي بجلبابي، فوالله ما كلمني بكلمة، ثم أناخ راحلته، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش، بعدما نزلوا في نحو الظهيرة، فهلك ن هلك في شأني، فكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي سلول.

فقدمت المدينة، فاشتكيت حين قدمتها شهرا، والناس يخوضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشىء من ذلك، وإنما يريبني في وجعي، أني أعرف اللطف من رسول الله، الذى كنت أراه منه قبل هذا حين أشتكي. تم إني خرجت بعدما نقهت، وخرجت معي أم مسطح، وهي عاتكة بنت أبي إبراهيم بن عبد المطلب، وأمها خالة أبى بكر الل ليه، فعثرت أم مسط

ب

Page 384