بدراسات شخصية دقيقة في أستراليا، يقرر أن القبائل التي ذكرها "دوركايم" هي أحدث القبائل الأسترالية، وأكثرها تقدمًا، وأن أقدم قبائل أستراليا هم سكان جنوبها الشرقي، وهؤلاء لا يعرفون نظام الألقاب الحيوانية (التوتم) وفي الوقت نفسه توجد عندهم عقيدة "الإله الأعلى" بصفة واضحة.
الكاشف الرابع: أهمل "دوركايم" المعتقدات والعبادات والأخلاق والعادات، والنظم ومنها نظام الزواج، وهي الأمور التي يتألف منها هيكل الحياة الشعبية للقبائل التي اعتمد عليها، في بناء آرائه التي قدّمها.
ثمّ أخذ الصورة الشاذة التي وصفها، وجعلها دون دليل مظهرًا لحقيقة الدين عند هذه القبائل التي وصف ممارساتها، في بعض احتفالاتها النادرة.
فقد وصف "دوركايم" نفسه القبائل التي اعتمد عليها وصفًا يدل على أنها قد قطعت أشواطًا واسعًا، في نظامها المدني والاقتصادي، وذلك فيما لديها من قواعد الزواج، والنسب والملكية، وتنظيم مواسم الصيد، غيرها.
يضاف إلى هذا أن نظام التسمية وحده يحتاج في إنشائه وتثبيته إلى عصور متطاولة، لتتواضع عليه القبائل جيلًا بعد جيل. لذلك عد الباحثون نظام "الطوطم" نظامًا مدنيًا، قضائيًا، أكثر منه نظامًا دينيًا.
بل إن الباحثين المتتبعيْن "لانج" و"فريزر" لم يريا فيه عنصرًا دينيًا البتة. وقررا أن فكرة الدين والألوهية تكونت في هذه القبائل بعيدًا عن نظام اللقب الأسري (الطوطم) .
فمغالطة "دوركايم" قائمة على عنصرين: