وهذا ما نلاحظه في سلسلة المبتكرات والمخترعات الإنسانية، فاللاحق كثيرًا ما يكون وليد فكر المبدع ونتاج عمله، بالاستناد إلى ملاحظته للسابق، وليس ثمرة التطوير للسابق نفسه في واقع العمل، بحذف شيء منه وإضافة شيء إليه، فالعملية تكون عمليّة فكية، ويأتي التطبيق الواقعي غالبًا بناءً جديدًا.
ومهما يكن من فالاحتمالان أمران متكافئان إمكانًا، بشرط ربط كلٍّ منهما بأنه مظهر لاختيار مدبّر خالق حكيم.
أما التطور الذاتي إلى الأكمل دون تدبير حكيم عليم قدير خالق، فهو أمرٌ مستحيل عقلًا، إذ الناقص لا ينتج الكامل في خطةٍ ثابتة، وهو بمثابة إنتاج العدم للوجود.
وإحالة الأمر على المصادفة إحالة على أمر مستحيل علميًا ورياضيًا في عمليات الخلق الكبرى.
وقد قرّر أصحاب فكرة التطور أزمانًا سحيقة لظهور الكائنات الحية المتطورة، ثمّ لظهور الإنسان الأول، واعتبروا هذه الأزمان كافية نظريًا لحدوث التطور.
إلا أن علماء الفيزياء والجيولوجيا قد أظهروا منذ عام (١٩٥٠م) وما بعده عدم صحة ما حدّده أصحاب مذهب التطور من أزمان سحيقة، فعمر الحياة في الأرض أقصر من تقديرهم بكثير، وعمر الأرض أيضًا أقل مما قدّروه بكثير، فما يلزم في رأيهم للتطور الذاتي من زمن غير متوافر في الواقع مطلقا ً.
واعترف بذلك القائلون بالتطور أنفسهم، فقد جاء في مقالٍ بعنوان "نظرية التطوّر منقحة" بقلم "روث مور" بكتاب "العلم أسراره وخفاياه":
" منذ عام (١٩٥٠م) والشواهد العلمية تشير بلا مهرب منه إلى حقيقة واحدة، هي أن الإنسان لم يظهر سواء في الوقت أو بالطريقة التي يقول بها "داروين" وعلماء التطور الحديثون، فلقد أظهر علماء الفيزياء والجيولوجيا