ومع ذلك فقد ظل الماديون يرغبون في اعتقاد أن الحياة ظهرت نتيجة تطور المادة تطورًا ذاتيًا، واعتبروا ذلك اعتقادًا فلسفيًا، لأنه لا بديل بعد رفض هذا الاحتمال إلا الإيمان بالخلق الخاص المباشر، وهذا أمر يرفضونه، لأنهم لا يريدون الإيمان بخالق غيبيٍ لا يشاهدونه. هكذا اعتباطًا من غير دليل، على الرغم من أنهم يؤمنون بغيبيات كثيرة يستنتجونها استنتاجًا نظريًا فلسفيًا، دون أن يكون لها شواهد من الواقع المشاهد.
وحين يؤمنون بغيبيات عن حواسّهم وأجهزتهم تثبتها لهم استنتاجاتهم النظرية، كصفات الذرة وخصائصها، نجدهم ينكرون على أصحاب الاستنتاجات الفكرية النظرية العقلية، ما توصلهم إليه استنتاجاتهم المتعلقة بغيبيات دينية، حول الخالق ﷿ وصفاته العظيمة.
هذا منهم تناقض مع أنفسهم، يؤمنون بسلامة الاستنتاج العقلي حينًا، ويجحدونه وينكرون على من يستند إليه حينًا آخر.
والمتتبعون للماديين في مجالات العلوم، وفي مجالات الحياة المختلفة، يلاحظون أن الماديين لا ينفكون عن الاعتماد على الاستنتاجات الذهنية العقلية، بل يسرفون أحيانًا إسرافًا شديدًا في الاعتماد عليها، كالاستنتاجات السياسية التي تمسُّ أشخاصهم ومبادئهم ومذاهبهم ومنظماتهم الحزبيّة والإدارية.
مقولة من العلماء الطبيعيين حول النشوء الذاتي
جاء في كتاب "التطور عملياته ونتائجه" ما يلي:
" لم تعد نظرية النشوء الذاتي تحظى باحترام البيولوجيين، بعد عمل "ريدي" و"سبالنزاي".