299

لا ريب في أنه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديان كما دل عليه صريح القران واجماع العلماء في جميع الأزمان ولا عبرة بالنادر وما ورد من اخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها ولا سيما ما فيه نقص ثلث القران أو كثير منه فإنه لو كان ذلك لتواتر نقله لتوفر الدواعي عليه ولا تخده غير أهل الاسلام من أعظم المطاعن على الاسلام وأهله ثم كيف يكون ذلك وكانوا شديدي المحافظة على ضبط آياته وحروفه وخصوصا ما ورد انه صرح فيه بأسماء كثير من المنافقين في بعض السور ومنهم فلان وفلان وكيف يمكن ذلك وكان من حكم النبي صلى الله عليه وآله الستر على المنافقين ومعاملتهم بمعاملة أهل الدين ثم كان صلوات الله عليه يختشى على نفسه الشريفة منهم حتى أنه حاول عدم التعرض لنصب أمير المؤمنين عليه السلام حتى جائه التشديد التام من رب العالمين فلا بد من تأويلها بأحد وجوه أحدها النقص مما خلق الا مما انزل ثانيها النقص مما انزل إلى السماء لا مما وصل إلى خاتم الأنبياء ثالثها النقص في المعاني رابعها ان الناقص من الأحاديث القدسية والذي اختاره أن المنزل من الأصل ناقص في الرسم وما نقص منه محفوظ عند النبي صلى الله عليه وآله عليهم السلام واما ما كان للاعجاز الذي شاع في الحجاز وغير الحجاز فهو مقصور على ما اشتهر بين الناس لم يغيره شئ من النقصان من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى هذا الزمان وكلما خطب أو خاطب به النبي صلى الله عليه وآله على المنبر لم يتبدل ولم يتغير المبحث التاسع في بيان معنى القراءة والتلاوة وتتحقق للقادر بالاتيان بالحروف على النحو المألوف والنطق بالكلمات على نحو ما وضعت عليها من الهيئات فلا عبرة بأحاديث النفس ولا بالصوت الخارج من الفم ولا يدعي حرفا عرفا ولا بالحروف المقطعات التي لم يحصل بها هيئات الكلمات ولا مع الفصل بسكوت أو كلام طويلين بين الحروف أو الكلمات حتى يكونا عن اسم القران والقراءة مخرجين ويكتفي من العاجز عن البعض بقدر المقدور منها ومن العاجز عن الكل بلوك اللسان مع الإشارة بدلا عنها ولا اعتبار بالحروف المنشورة ولا بالقراءة المقلوبة ولا بالمشتركة التي قصد بها غيرها وهذا جار في جميع الكلمات الداخلة في الاذكار والدعوات المبحث العاشر في بيان ما يحرم منها وهو أقسام منها ما تشتمل على الغناء وقد سبق تحقيق معناه ومنها ما يكون مؤذيا للمصلين ومزعجا للنائمين ونحو ذلك ومنها ما يرفع زائدا على العادة حتى لا يبقى للقران حرمة ومنها ما يفضى إلى فساد الصلاة أو خروج وقتها كقرائة سورة العزائم في الفرائض أصلية أو عارضية أو ما يفوت وقت الفريضة الواجبة ومنها ما يكون بلسان مغصوب كلسان العبد مع منع مولاه ومنها ما يكون في مكان مغصوب في وجه قوي إما ما كان في آلة معدة للتصويت فلا شك في تحريمه ومنها ما يتلذذ فيه بالسماع من الأجانب لترطيب الصوت وتلطيفه ومنها ما يكون في وقت عبادة مضيقة وان لم تكن حرمته أصلية في أحد الوجوه ومنها ما يكون في حالة منهى عنها بسببها كقرائة العزائم للجنب ونحوه ومنها ما يحرم لنذر عدمه ونحوه حيث يعارضه أرجح منه وهذا الحكم متمشى في جميع أقسام القراءة في ذكر ودعاء ومدح وثناء وغيرها من باقي الأشياء المبحث الحادي عشر في استحباب ان يكون في البيت وان يعلق فيه والظاهر أن المراد منه مجرد الوجود لان كلا منهما ينفى الشياطين ويكره ترك القراءة فيه لقول الصادق عليه السلام ثلثة يشكون إلى الله تعالى مسجد خراب لا يصلى فيه أهله وعالم بين جهال ومصحف معلق قد وقع فيه الغبار ولا يقرء فيه المبحث الثاني عشر في تعلمه أو تعليمه (مما وجد للصبيان وغيرهم) فعن النبي صلى الله عليه وآله خياركم من تعلم القران وعلمه وعنه صلى الله عليه وآله إذا قال المعلم للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال كتب الله براءة للصبي ولأبويه وللمعلم وعنه صلى الله عليه وآله ما من رجل علم ولده القرآن الا توج الله أبويه يوم القيامة بتاج الملك وكسيا حليتين لم ير الناس مثلهما وعن الصادق ينبغي للمؤمن ان لا يموت حتى يتعلم القران أو يكون في تعليمه إلى غير ذلك وعن الأمير عليه السلام ان الله ليهم بعذاب أهل الأرض فلا يحاشى منهم أحدا فينظر إلى الشيب ناقلي اقدامهم إلى الصلوات والولدان يتعلمون القران فيؤخر ذلك عنهم وعن الصادق عليه السلام لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة ولا سورة يوسف وعلموهن المغزل وسورة النور المبحث الثالث عشر في اكرامه وعدم اهانته ففي الرواية انه يجيئ يوم القيامة فيقول الله وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لأكرمن اليوم من أكرمك ولأهينن من أهانك وبيعه من الكافر ومطلق تمليكه وتمكينه منه برهانة أو إعارة أو أمانة من الإهانة حرام وعقده فاسد وفي الحاق من فسدت عقيدته به وجه والأقوى خلافه لأنه يرى تعظيمه واحترامه وبيعه ومطلق المعاوضة عليه مع ادخال الكتابة من مكروه الإهانة وبيع الجلد والورق ونحوهما مغن عن تعلق البيع به وهل هو من المجاز فالاكرام بتجنب الصورة أو من الحكم لا من الاستعمال أو من الإشارة كذلك وجوه أوجهها الأول والنقش والكتابة بالذهب منافيان للأدب لان العظمة تأبى ذلك وربما الحق به جميع التحسينات ولعل ذلك هو الباعث على كراهة ذلك في المساجد أو من جهة نقص الدنيا وزينتها وفي تمشية ذلك إلى الكتب المحترمة وجه المبحث الرابع عشر في اكرام أهله وعدم اهانتهم فعن النبي صلى الله عليه وآله ان أهل القران في أعلى درجة من الآدميين ما خلى النبيين والمرسلين فلا تستضعفوا أهل القران حقوقهم فان لهم من الله العزيز الجبار لمكانا المبحث الخامس عشر في شرف حملته فعن النبي صلى الله عليه وآله اشراف أمتي حملة القران (مما وجد وأصحاب الليل وعنه صلى الله عليه وآله حملة القران صح) في الدنيا عرفاء أهل الجنة يوم القيامة وعنه صلى الله عليه وآله حملة القران المخصوصون برحمة الله تعالى الملبسون نور الله تعالى المعلمون كلام الله تعالى المقربون عند الله تعالى من والاهم فقد والى الله تعالى ومن عاداهم فقد عادي الله تعالى المبحث السادس عشر في حفظه عن الصادق عليه السلام الحافظ للقران العامل به مع السفرة الكرام البررة وعنه عليه السلام ان الذي

Page 299