226

المسماة بالصوفية ومنها انه ينبغي ان يكون مستحضرا لمجملاتها من مندوباتها وواجباتها وشرائطها ومقدماتها ومقتضياتها ومنافياتها عارفا بها عن مجتهد حي أو كتابة أو واسطة والكل في طبقه وان لم يكن فعن الاحتياط فإن لم يكن فعن المشهور أو عن من نقل اجماعهم أو الأدلة إن كان من أهل ذلك فإن لم يكن فعن كل من يحصل الظن بقوله من العدول فإن لم يكن لزمه الهجرة عن بلاده إلى موضع يرجوا فيه تحصيل مراده كل ذلك مع الاحتياج إلى العمل ولا يلزمه الفرق بين الواجبات والمندوبات ولا الوقوف على معرفة حقيقة الذات بل تكفيه المعرفة الاجمالية وهي المطلوب في النية ويكفى فيها معرفة ان الصلاة هي المقابلة لما عداها من الواجبات الفرعية ومنها ان كل من صلى وعمل ما حكمه نظري من غير رجوع إلى ماخذ شرعي وكان متفطنا خبيرا بان الرجوع إلى المجتهدين معتبر دون الاباء والأمهات والمعلمين فلم يرجع بطلت صلاته وافقت الواقع أو خالفته وان يعلم بذلك ولم يخطر بباله زاعما ان الحجة بينه وبين الله تعالى امه أو أبوه أو معلموه وجب عليه عرض الحال بعد الاطلاع على الأحوال على المجتهدين فما حكموا فيه بالموافقة صح وما قضوا فيه بالمخالفة بطل المقام الثاني في الافعال الخارجة وهي أمور أحدها الاذان وفيه مباحث الأول في بيان حكمه وفضله ورجحانه في الجملة من ضروريات الدين فقد ورد ان من اذن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة وان ثلثة في الجنة على المسك الأذفر مؤذن محتسب وامام رضي به المأمومون ومملوك يطيع الله ومواليه وان من اذن سبع سنين احتسابا جاء يوم القيمة بلا ذنب وان للمؤذن من الأذان والإقامة مثل اجر الشهيد المتشحط بدمه في سبيل الله وان أول من سبق إلى الجنة بلال لأنه أول من اذن وانه يعفر للمؤذن مد صوته وشهد له كل شئ سمعه وفي خبر اخر مد بصره ومد صوته في السماء ويصدقه كل رطب ويابس يسمعه وله من كل من يصلي معه في مسجده سهم وله من كل من يصلى بصوته حسنة ولتوجيه صدر الحديث وجوه وروى أن الاذان في البيت يطرد الشيطان ويمنح الولد ويرفع السقم وفي الخبر اذن خلف من تقرأ خلفه وفيه ظهور في سقوطه عن المأموم وانه لا يقرء خلف الإمام العادل والروايات في فضله كثيرة وأعظمها ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله ان من اذن محتسبا يريد بذلك وجه الله تعالى أعطاه الله تعالى ثواب أربعين الف شهيد وأربعين الف صديق ويدخل في شفاعته أربعون الف مسيئ من أمتي إلى الجنة الا وان المؤذن إذا قال اشهد ان لا إله إلا الله صلى عليه سبعون الف ملك واستغفروا له وكان يوم القيمة في ظل العرش حتى يفرغ الله تعالى من حساب الخلايق ويكتب ثواب قول ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله أربعون الف ملك وهو عبارة عن ثمانية عشر فصلا أربع تكبيرات بلفظ الله أكبر وشهادتا التوحيد بلفظ اشهد ان لا إله إلا الله والرسالة بلفظ اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وحيعلتين على الصلاة بلفظ حي على الصلاة ومثلهما على الفلاح بلفظ حي على الفلاح ويعملتين بلفظ حي على خير العمل وتكبيرتين بلفظ الله أكبر وتهليلتين بلفظ لا إله إلا الله وروى أنه عشرون فصلا بتربيع التكبير في اخره والمروى عن النبي صلى الله عليه وآله مرة قول اشهد ان محمدا واخرى اني رسول الله والظاهر نحوه في الإقامة والتشهد (مما وجد وروت (وردت) رخصة في التخفيف للمرأة في الاقتصار على التكبير والشهادتين وروى للمسافر واحدة واحدة صح) وليس من الاذان قول اشهد ان عليا ولي الله أو ان محمدا واله خير البرية وان عليا أمير المؤمنين حقا مرتين مرتين لأنه من وضع المفوضة لعنهم الله على ما قاله الصدوق ولما في النهاية ان ما روى أن منه ان عليا ولي الله وأن محمدا واله خير البشر أو البرية من شواذ الاخبار لا يعمل عليه وما في المبسوط من أن قول اشهد ان عليا أمير المؤمنين عليه السلام وال محمد خير البرية من الشاذ لا يعول عليه وما في المنتهى ما روى من أن قول ان عليا ولي الله وال محمد خير البرية من الاذان من الشاذ لا يعول عليه ثم إن خروجه من الاذان من المقطوع به لاجماع الامامية من غير نكير حتى لم يذكره ذاكر بكتاب ولا فاه به أحد من قدماء الأصحاب ولأنه وضع لشعائر الاسلام دون الايمان و لذا ترك فيه ذكر باقي الأئمة عليهما السلام ولان أمير المؤمنين عليه السلام حين نزوله كان رعية للنبي صلى الله عليه وآله فلا يذكر على المنابر ولان ثبوت الوجوب للصلاة المأمور بها موقوف على التوحيد والنبوة فقط على أنه لو كان ظاهرا في مبدء الاسلام لكان في مبدء النبوة من الفترة ما كان في الختام ومن حاول جعله من شعائر الايمان فالزم به لذلك يلزمه ذكر الأئمة عليهم السلام وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله مكررا من الله في نصبه للخلافة والنبي صلى الله عليه وآله يستعفى حذرا من المنافقين حتى جاءه التشديد من رب العالمين ولأنه لو كان من فصول الاذان لنقل بالتواتر في هذا الزمان ولم يخف على أحد من آحاد نوع الانسان وانما هو من وضع المفوضة الكفار المستوجبين الخلود في النار ولعل المفوضة أرادوا ان الله تعالى فوض الخلق إلى علي عليه السلام فساعده على الخلق فكان وليا ومعينا فمن اتى بذلك قاصدا به التأذين فقد شرع في الدين ومن قصده جزءا من الاذان في الابتداء بطل اذانه بتمامه وكذا كلما انضم إليه في القصد ولو اختص بالقصد صح ما عداه ومن قصد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام لاظهار شانه أو لمجرد رجحانه لذاته إذ مع ذكر رب العالمين أو ذكر سيد المرسلين كما روى ذلك فيه وفي باقي الأئمة الطاهرين أو الرد على المخالفين وارغام أنوف المعاندين أثيب على ذلك لكن صفة الولاية ليس لها مزيد شرفية لكثرة معانيها فلا امتياز لها الا مع قرينة إرادة معنى التصرف والتسلط فيها كالاقتران مع الله ورسوله في الآية الكريمة ونحوه لان جميع المؤمنين أولياء الله فلو بدل بالخليفة بلا فصل أو بقول أمير المؤمنين أو بقول حجة الله تعالى أو بقول أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ونحوها كان أولي وابعد عن توهم الأعوام انه من فصول الاذان ثم قول وان عليا ولي الله مع ترك لفظ اشهد أبعد عن الشبهة ولو قيل بعد ذكر رسول الله صلى الله على محمد سيد المرسلين وخليفته بلا فصل على ولى الله أمير المؤمنين

Page 227