طرْزًا وَعَلَمًا، حُسْنَ يقينٍ، ومَتانَةدين، وطيبَ جِذْمٍ، ورُسُوخَ ورعٍ وعِلْمٍ، وأدبًا كالروضِ نبَّهتْهُ الصَّبا، وكرمًا كالغيثِ عَمر
الرُّبا. ولقد قعدتُ للتَّهْنِئةِ فأقْبَلَتْ عليَّ هواديها، وانْقادتْ عليَّ منْ حاضرها وباديها، فإنْ تقدَّمْتُ فَلِفَرْطِ
الهبَة، وإنْ تَأَخَّرْتُ فلعِظَمِ الهيْبة.
قوله: (فقلت ساقها شغفها وزانها شرفه لا شرفها) من قول أبي بكر الصديق ﵁، وذلك
أنَّهُ لما عهد إلى عمر بن الخطاب ﵁ بالخلافة، ودفع إليه عهده مختومًا، وعمر لا يعرفُ
ما فيه. فلمَّا عرفَ ما فيه رجع إلى أبي بكر حزينًا كَهَيْئَةِ الثَّكْلى، وهو يقول: (حمَّلْتَني عِبْئًا لا
أَضْطَلِعُ به، وأَوْرَدْتَني مورِدًا لا أدْري كيْفَ الصَّدَرُ عنه). فقال له الصديق: (ماآثرتُكَ بها، ولكني
آثرْتُها بك، وما قَصَدْت مساءَتك ولكنْ رجوتُ إذخال السرور على المؤمِنين بك). ومن هذا أخد
الحطيئة قوله:
ما آثروكَ بها إذْ قدَّموكَ لها ... لكن لِأَنْفُسِهم كانتْ بها الأمرُ
وتبعه الحسين بن مُطَيْرْ فقال:
مُبْتَلَّةُ الأطْرُفِ زانتْ عُقُودها ... بأحْسَنِ مِمّا زَيَّنَتْها عُقُودُها
ويروى: (مُحَصَّرة الأوساط). وتبعه الآخر فقال:
وتزيدين أطيب الطِّيب طيبًا ... إنْ تَمَسِّيه أيْن مثلكِ أيْنا