السُّرور، بادَرْتُ إلى توْفيةِ الحقِّ لك،
وتَعَرَّفت الحال بكَ، مُشَيِّعًا بالدُّعاء في مزيدِكَ، ضارِعًا في الإدامَةِ لِتأْييدِكَ، فإنَّ الوقتَ إساءة وأنت
إِحْسانُهُ، والخيرَ عَيْنٌ وأنتَ إِنْسانُه. والسلام.
وفي المعنى لأبي نصر:
أَطال الله بقاء القائد الأعْلى، ونُجُومُ السَّعْد في سمائهِ مُتَّقِدَة، وأَفْئدَةُ المجْد لِعلائِهِ مُعْتَقدة، ولازالتِ
الأيامُ تطْلُعُ به سرورًا، وتَدَعُ الدِّينَ بهِ مسْرورًا. فقدْ ألبس الإسلامَ ظهورًا، وجعلَ يومه مشهورًا. وما
تزالُ عزماتُ القائدِ الأعْلي فائزاتِ القدح المُعلى، فإذا رمى غرضًا قرطسهُ، وإذا أمَّ عَلَمًا نَكَّسهُ، وإنْ
قاتَلَ كتيبَةً كتَبَ إليْها من المنايا كتُبًا تقَعُ عَلَيْها وتَسْقُطُ، والبيضُ تَشْكُلُها، والأسنَّةُ تنقط. ورُبَّ يومِ
هياجٍ الْتَهَبَتْ جوانِبُه بتوْقُّدِ الهجيرِ، وحامَتْ كُمَاتُهُ على نهرٍ أوْ غدير. والقَتامُ قدْ تكاثَفَ كحاثِر
الأنْفاسِ، وترادَفَ فمَنَعَ منْ تداني الأشخاص. والأسنة تبدو كأنَّها أنْجُمُ السماء، والسُيُوفُ تَلُوحُ كأنَّها
جداوِلُ ماءٍ، فأوْرَدهم منها غُدُرًا، لم يُطيقُوا عنها صدرًا، وثنى إليهم قنا أَطْرافِها قِصَدٌ، وكأنَّها في
سماءِ النَّقْعِ للكماةِ رَصَد، فَصَبَّحَ قُلْمُرية بكل فتى كالحُسامِ المُهَنَّدِ، طويل نجاد السيفِ رحْبِ