255

Kanz al-kitāb wa-muntakhab al-ādāb

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

Editor

حياة قارة

Publisher

المجمع الثقافي

Publisher Location

أبو ظبي

فصل ومن أحسن ما كتبوا إلى الإخوان وأطلعوه من غُرر البيان
يا سيدي، وأعظم عَدْوِي والعِسْقَ الخطير في مُعْتَقَدِي. الحميد عَهدُه، الوكيدَ على مرِّ الأيام عَقْدُه،
ومنْ أبْقاه الله قريبَ المُراد، خصيب المَرَاد. وَرَدَني، أَعَزَّكَ الله، كتابُكَ الأثير، والنَّفيسُ الخطير، فَسَّر
بما أَهْداهُ منْ صلاح حالِك، كما أَساء بما أَدَّاه من اشتغال بالك، بإعْياء المذْهَبِ، في سوء المطلب، وما
سدّ الله بابًا، إلا فتح أبْوابًا. فَهَوِّنْ على النفس العزيزة أعاد الله أُنْسها وانْسَ فَوْتَ مالم يُحْتَم، وتعذرَ
مالم يُقْسم، ولا تكترثْ لِسهمٍ أَخْطأ، وحظ أَبْطأ، فما كلُّ ساع يحظى، ولا كل غريم يقضى، ولا كل
سهم يصيب، واذكر قول حبيب:
وقد يكهم السيفُ المسمى منيةً ... وقد يرجع المرءُ المظفَّر خائبا
فانتض، أعزَّكَ الله، منْ أثوابِ الغُربَة، إنَّكَ غير مملولُ الصحبة، وتنزَّهْ عن نوال المذلة، رُبَّ مكثرٍ
بعد قلَّة، وانصرف راشدًا، ولا تَهبْ حاسدًا، فالحاسد لئيمٌ، والمحسود كريم، وأَقْبِلْ إليَّ، مُغْتَبِطًا بما
لديَّ، فحالي حالُكَ، ومالي مالك، لا يخونك عُسْر، ما دام لي يُسر:

1 / 323