252

Kanz al-kitāb wa-muntakhab al-ādāb

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

Editor

حياة قارة

Publisher

المجمع الثقافي

Publisher Location

أبو ظبي

عنكَ مَغيبٌ، ودونكَ منْ صفائي منها لا يُحَلَّأُ وارِدُهُ ولا تُكَدِّرُهُ موارده، ومن إخْلاصي غُصْنًا لا يُدْرِكُه ذبُولٌ، ولا
تغِبّه صَبًَا للتَّعاهُدِ ولا قَبُول، بحول الله تعالى.
وكتب أبو عبد الله بن أبي الخصال مجاوبًا لمستأذن في الزيارة:
أيها الساطعُ نشرًا وأرجْ ... كيفَ يستأدننا منْ قد ولجَْ
كيف يستأذن مَنْ مسكنُه ... في عيونٍ ونفوس وُمهَجْ
ما على المسك ولا البدر ولا الصب ... ح من اذْنٍ إذا الصبحُ انبلجْ
إنما أنت سنى تهدي شذىً ... في سنىً بالقلب والروح امتزجْ
وافتني لسيدي وظهيري، لازالت هممهُ تعلو الهمم وتفوتها، ونفائسه تغذو النفوس وتَقُوتُها، رُقْعةٌ خلعَ
عليها سناهُ، وعُنيت بحوْكها يُمْناه، فجاءتْ كالحلة يضاحكُ الشمس إبريزُها، ويُحاسِنُ الروضَ تَفويفُها
وتطْريزُها. بدائعُ ينْحَطُّ عن ذرْوَتِها البديعُ، ويقتبسُ من جذوتها الأشقر الصديع. سامرها الأدبُ
مُعينًا، وخامرها الطبعُ مَعينًا، فجلاها حورًا عينًا؛ فلله طِرُسُكَ وما نسق، وبرُّكَ لقد علا وبسقَ.
وأهْلًا بكَ منْ عريقٍ سبق، وسليلِ خَطّي صَدَقَ. لَشَدَّ ما استوْليْت

1 / 320