ضرب لنسي الأمر بالمعروف وغفل عن دين الله تعالى واشتغل بنفسه بل ربما يطلب الجاه والاسم وغير ذلك.
ليكن الآمر الناهي -حينئذ- حذرًا من نفسه، مفتقدًا لمجاري الغضب المفسد للدين وإلا كان ما يفسده أكثر مما يصلحه.
وروى الإمام أحمد -في الزهد- بسنده، عن يحيى بن أبي كثير -رحمة الله عليه- قال: قال سليمان بن داود ﵉ لابنه: يا بني إياك والغضب، فإن كثرة الغضب يستخف فؤاد الحليم. يا بني إياك والمراء، فإن نفعه قليل. وهو يهيج العداوة بين الإخوان.
وقال بعض السلف: الغضب يحدث ثلاثة أشياء مذمومة: تفرق الفهم، وتغير النطق، وقطع مادة الحجة.
وقال إبراهيم بن أدهم. أنا منذ عشرين سنة لي أخ، إذا غضب علي لم يقل في إلا الحق- لا أجده.
فصل (٦): أساليب إذهاب الغضب:
وينبغي للمغضب أن يذهب غضبه بأشياء: منها، الاستعاذة؛ لقوله -تعالى-: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ...﴾.
وفي الصحيحين، وسنن أبي داود من حديث- سليمان بن صرد ﵁ قال: استب رجلان عند رسول الله ﷺ ونحن عنده فبينما أحدهما يسب صاحبه مغضبًا وقد احمر وجهه وانتفخت أوداجه. قال رسول الله ﷺ: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد. لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فقال: وهل بي من جنون.