309

Al-Kanz al-Akbar min al-Amr biʾl-Maʿrūf waʾl-Nahy ʿan al-Munkar li-Ibn Dāwūd al-Ḥanbalī

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

Editor

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

Publisher Location

بيروت

وقال بعض الزهاد "للمنصور": (اذكر ليلة تمحض عن يوم القيامة لا ليلة بعدها. فأفحم المنصور) فأمر له بمال. فقال لو (تطلعت) إلي مالك ما وعظتك. وقال أكثم بن صيفي -رحمه الله_: ما يسرني أني مكفي من أمر الدنيا. قيل له: قال: أخاف عادة العجز.
وصدق- ﵀ لأن العاجز ذليل لا يمكن من إزالة المنكرات ولا من غيرها.
وقال بعض السلف: ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر نزيهًا عفيفًا معرضًا عما في أيدي الناس، لتقبل موعظته وتؤثر نصيحته، ويصير حرًا.
قال أبو العتاهية:
أطعت مطامعي فاستبعدتني ... ولو أني قنعت لكنت حرًا
قال الإمام أحمد ﵀: (سمعت محمد بن السماك يقول: الطمع غل في عنقك، وقيد في رجلك، فأخرج الغل من عنقك، يخرج القيد من رجلك).
(الغل- بضم الغين- طوق من حديد أو شبهه يجعل في العنق ويكسرها هو الحقد في القلب) والله أعلم.
وقال سفيان الثوري: ما وضع رجل يده في قصعة رجل إلا ذل له.
وأنشدوا:
لا تخضعن لمخلوق علي طمع ... فإن ذلك وهن منك في الدين
واسترزق الله في خزائنه ... فإنما الرزق بين الكاف والنون
وقال الجنيد: لا يكون العبد لله عبدًا حتى يكون مما سواه حرًا.
وقال أبو العباس: فإنه من أحب غير الله ورجاه أو خافه صار فيه عبودية له، فلا يكون عبدًا مخلصًا لله. انتهي.
قال بعض السلف: الحر عبد ما طمع والعبد حر ما قنع.

1 / 323