277

Al-Kanz al-Akbar min al-Amr biʾl-Maʿrūf waʾl-Nahy ʿan al-Munkar li-Ibn Dāwūd al-Ḥanbalī

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

Editor

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

Publisher Location

بيروت

وقال عبد الله بن المبارك: ليست للمؤمن في الدنيا دولة، لأنها سجنه وبلاؤه، وإنما هو الصبر، وكظم الغيظ، وإنما دولته في الآخرة. وقيل، أوحى الله - تعالى إلى عزير: إن لم تطب نفسًا بأن أجعلك علكًا في أفواه الماضغين، لم أكتبك عندي من المتواضعين.
وقال الحسن البصري - رحمة الله عليه- إلى جانب كل مؤمن منافق يؤذيه.
كما قيل:
ولن تبصري شخصًا يسمى محمدًا ... من الناس إلا مبتلى بأبي جهل
ومما قرع الأسماع، واشتهر وذاع، ما روى القاضي أبو عبد الله محمد ين سلامة القضاعي- في مسند الشهاب- بسنده- عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه- عن النبي ﷺ أنه قال: (لو كان المؤمن في حجر، لقيقبض الله له فيه من يؤذيه).
وروى- أيضًا - نحوه من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: "لو أن المؤمن في حجر فأرة لقيض الله له فيه من يؤذيه".
وقال علي- ﵁: ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة مؤمن إلا وله جار يؤذيه.
والحكمة في ذلك ما ذكر بعض المحققين: أن المؤمن ولي الله ومحبوبه، لقوله تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾.
ولقوله: ﴿... والله ولي المؤمنين﴾.
ولقلوله: ﴿... يحبهم ويحبونه﴾.
فإذا أحب الله - سبحانه - عبده المؤمن، وأراد أن يختصه بالولاية عرفه للبلاء والابتلاء - كما سيأتي في فضل الصبر - من الباب الرابع إن شاء الله تعالى. قوله ﷺ بعد ان سأله سعد بن أبي وقاص: أي الناس أشد بلاء قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ...) الحديث.

1 / 291